كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

ففقأت عينه لم يكن عليك جناح" متفق عليه وظاهر كلام أحمد أنه لا يعتبر أنه لا يمكنه دفعه إلا بذلك لظاهر الخبر ولا يتبعه وقال ابن حامد يدفعه بالأسهل فينذره أولا كمن استرق السمع لم يقصد أذنه بلا إنذار قاله في الترغيب وقيل باب مفتوح كخصاصة وجزم به بعضهم وعن أبي ذر مرفوعا وإن مر رجل على باب لا ستر له غير مغلق فينظر فلا خطيئة عليه إنما الخطيئة على أهل البيت رواه أحمد وأبو داود وفيه ابن لهيعة ولو كان إنسانا عريانا في طريق لم يكن له رمي من نظر إليه لأنه مفرط
فرع: إذا اطلع فرماه فقال المطلع ما تعمدته لم يضمنه على ظاهر كلامه وعلى قول ابن حامد بلى وإن اطلع أعمى لم يجز رميه وقال ابن عقيل بلى إن كان سميعا كالبصير وسواء كان الناظر في ملكه أو غيره والله أعلم
باب قتال أهل البغي
وهم القوم الذين يخرجون عن طاعة الإمام بتأويل سائغ
__________
باب قتال أهل البغي
البغي: مصدر بغى يبغي بغيا إذا اعتدى والمراد هنا الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام المعتدون عليه قال الله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} إلى قوله {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] وفيها فوائد منها أنهم لم يخرجوا بالبغي عن الإيمان ومنها أنه أوجب قتالهم ومنها أنه أسقط قتالهم إذا رجعوا إلى أمر الله تعالى ومنها أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في قتالهم ومنها أنها أجازت قتال كل من منع حقا عليه
والأحاديث مشهورة منها ما روى عبادة بن الصامت قال "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وألا ننازع الأمر أهله" متفق عليه وأجمع الصحابة على قتالهم فإن أبا بكر قاتل مانعي الزكاة وعليا قاتل أهل الجمل وأهل صفين "وهم القوم الذين يخرجون عن طاعة الإمام" العادل ذكره في الرعاية "بتأويل سائغ" سواء كان صوابا أو خطأ وقيل بل خطأ

الصفحة 140