كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

فإن فاءوا وإلا قاتلهم وعلى رعيته معونته على حربهم فإن استنظروه مدة رجا رجوعهم فيها أنظرهم فإن ظن أنها مكيدة لم ينظرهم وقاتلهم ولا يقاتلهم بما يعم إتلافه كالمنجنيق والنار إلا لضرورة ولا يستعين في
__________
وعظهم وخوفهم القتال لأن المقصود دفع شرهم لا قتلهم
"فإن فاءوا" أي رجعوا إلى الطاعة "وإلا قاتلهم" أي يلزم القادر قتالهم لإجماع الصحابة على ذلك وقال الشيخ تقي الدين الأفضل تركه حتى يبدؤوه وهو ظاهر اختيار المؤلف وقالا في الخوارج له قتلهم ابتداء وتتمة الجريح وفي المغني والشرح في الخوارج ظاهر قول المتأخرين من أصحابنا أنهم بغاة لهم حكمهم وفرق جمهور العلماء بين الخوارج والبغاة المتأولين وهو المعروف عن الصحابة وغيرهم "وعلى رعيته معونته على حربهم" لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ولقوله عليه السلام "من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه" رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي ذر رضي الله عنه
"فإن استنظروه مدة رجا رجوعهم فيها أنظرهم" حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه وفي الرعاية ثلاثا ولأن الإنظار المرجو به رجوعهم أولى من معاجلتهم بالقتال المؤدي إلى الهرج والمرج "فإن ظن أنها مكيدة لم ينظرهم" لأن الإنظار لا يؤمن منه أن يصير طريقا إلى قهر أهل الحق وذلك لا يجوز وإن أعطوه عليه مالا أو رهنا لأنه يخلي سبيلهم إذا انقضت الحرب كما يخلي الأسارى ولا يجوز قتلهم فإن سألوه أن ينظرهم أبدا ويدعهم وما هم عليه ويكفوا عن المسلمين فإن قوي عليهم لم يجز إقرارهم على ذلك وإلا جاز "وقاتلهم" حيث قوي على ذلك فإن ضعف عنه أخره حتى يقوى فإن حضر معهم من لا يقاتل لم يجز قتله وإذا قاتل معهم عبيد أو نساء أو صبيان فهم كالرجل البالغ الحر وفي الترغيب ومراهق وعبد كخيل "ولا يقاتلهم بما يعم إتلافه كالمنجنيق والنار" لأنه يعم من يجوز ومن لا يجوز "إلا لضرورة" كما في دفع الصائل فإن رماهم البغاة به جاز رميهم "ولا يستعين في حربهم بكافر" لأنه لا يستعان في قتال الكفار به فلأن لا

الصفحة 142