كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

حربهم بكافر وهل يجوز أن يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم على وجهين ولا يتبع لهم مدبر ولا يجاز على جريح ولا يغنم لهم مال ولا تسبى لهم ذرية ومن أسر من رجالهم حبس حتى تنقضي الحرب
ـــــــ
يستعان به في قتال مسلم بطريق الأولى ولأن القصد كفهم لا قتلهم وهو لا يقصد قتلهم فإن احتاج فقدر عن كفهم عن فعل ما لا يجوز جازت الاستعانة بهم وإلا فلا "وهل يجوز أن يستعين عليهم بسلاحهم وكراعهم؟" أي خيلهم "على وجهين" أحدهما: لا جزم به ابن هبيرة عن أحمد وحكاه القاضي والمؤلف عن أحمد وصححه ابن حمدان لأن الإسلام عصم أموالهم وإنما أتيح قتالهم لردهم إلى الطاعة فيبقى المال على العصمة كمال قاطع الطريق إلا أن تدعو ضرورة فيجوز كأكل مال الغير في المخمصة والثاني يجوز جزم به في الوجيز وذكر القاضي أن أحمد أومأ إليه قياسا على أسلحة الكفار وعليه لا يجوز في غير قتالهم ويجب رده بعد أن تنقضي الحرب كما يرد سائر أموالهم ولا يرده حال الحرب لئلا يقاتلونا به "ولا يتبع لهم مدبر ولا يجاز على جريح" ولا يجوز قتلهم إذا تركوا القتال في قول الأكثر لما روى مروان قال خرج خارج يوم الجمل لعلي "لا يقتلن مدبر ولا يذفف على جريح ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن" رواه سعيد وعن عمار نحوه وكالصائل وفي الترغيب إن المدبر من انكسرت شوكته لا المتحرف إلى موضع آخر فعلى هذا إذا قتل أنسانا منع من قتله ضمنه وهل يلزمه القصاص فيه وجهان
"ولا يغنم لهم مال" لأنهم لم يكفروا ببغيهم وقتالهم وعصمة الأموال تابعة لدينهم "ولا تسبى لهم ذرية" لا نعلم فيه خلافا لأحد لأنهم لم يحصل منهم سبب أصلا بخلاف أهل البغي فإنه وجد منهم البغي والقتال "ومن أسر من رجالهم حبس حتى تنقضي الحرب" لأن في إطلاقهم ضررا على المسلمين "ثم يرسل" بعد ذلك لأن المانع من إرسالهم خوف مساعدة أصحابهم وقد زال وفي الترغيب لا مع بقاء شوكتهم وقيل يرسل إن أمن ضرره فإن بطلت ويتوقع اجتماعهم في الحال فوجهان .

الصفحة 143