كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
ثم يرسل وإن أسر صبي أو امرأة فهل يفعل به ذلك أو يخلى في الحال يحتمل وجهين وإذا انقضى الحرب فمن وجد منهم ماله في يد إنسان أخذه ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم حال الحرب من نفس أو مال
__________
فرع: إذا أسر رجلا مطاعا خلي زاد في الرعاية إن أمن شره فإن أبى أن يدخل في الطاعة وفي الكافي والشرح وكان رجلا جلدا حبس وأطلق بعد الحرب زاد في الشرح وشرط عليه ألا يعود إلى القتال "وإن أسر صبي أو امرأة فهل يفعل به ذلك أو يخلى في الحال يحتمل وجهين" أحدهما يحبسون لأن فيه كسر قلوب البغاة وكالرجل والثاني يخلون في الحال قدمه في الرعاية وصححه في الكافي والشرح لأنه لا يخشى من تخليته
فرع: لا يكره للعادل قتل ذوي رحمه الباغين ذكره القاضي لأنه قتل بحق أشبه إقامة الحد عليه والأصح يكره وقدمه في الفروع لقوله تعالى {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15] قال الشافعي كف النبي صلى الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وقال بعضهم لا يحل وذكره في الفروع احتمالا لأنه تعالى أمر بمصاحبته بالمعروف
تنبيه: يجوز فداء أسارى أهل العدل بأسارى البغاة فإن قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم يجز لأهل العدل قتل أسراهم فإن اقتتلت طائفتان من البغاة فقدر الإمام على قهرهما لم يعن إحداهما على الأخرى وإن عجز وخاف اجتماعهما على حربه ضم إليه أقربهما إلى الحق فإن استويا اجتهد في ضم إحداهما ولا يقصد بذلك معونة إحداهما بل الاستعانة على الأخرى فإذا هزمها لم يقاتل من معه حتى يدعوهم إلى الطاعة
"وإذا انقضى الحرب فمن وجد منهم ماله في يد إنسان أخذه" لقول علي "من عرف شيئا أخذه" ولأنه مال معصوم بالإسلام أشبه مال غير البغاة "ولا يضمن أهل العدل ما أتلفوه عليهم حال الحرب من نفس أو مال" لأنه إذا لم يمكن دفع البغاة إلا بقتلهم جاز ولا شيء على قاتلهم من إثم ولا ضمان ولا