كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
وهل يضمن البغاة ما أتلفوه على أهل العدل في الحرب على روايتين ومن أتلف في غير حال الحرب شيئا ضمنه وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد عليهم ولا على صاحبه
__________
كفارة لأنه فعل ما أمر به كما لو قتل الصائل عليه
"وهل يضمن البغاة ما أتلفوه على أهل العدل في الحرب على روايتين" أحداهما لا ضمان قدمها في الكافي والفروع ونصرها في الشرح والقاضي في الخلاف وصححها لقول الزهري "هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فأجمعوا أن لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه" ذكره أحمد في رواية الأثرم واحتج به رواه الخلال
قال القاضي وهذا إجماع منهم مقطوع به ولأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة فسقط كأهل الحرب وكأهل العدل
والثانية: يضمنون جزم بها في الوجيز لقول أبي بكر لأهل الردة تودون قتلانا ولا نودي قتلاكم ولأنها نفوس وأموال معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة دفع مباح فوجب ضمانه كالذي تلف في غير حال الحرب
وجوابه أن أبا بكر رجع عنه إلى قول عمر ولم يمضه ثم لو وجب التعزير في حق المرتدين لم يلزم مثله هنا فإن هؤلاء طائفة من المسلمين لهم تأويل سائغ وأولئك كفار لا تأويل لهم وإذا ضمن المال ففي القود وجهان فإن أهدر فالقود أولى
"ومن أتلف في غير حال الحرب شيئا ضمنه" أي من الفريقين رواية واحدة قاله في المستوعب لأن الأصل وجوب الضمان ترك العمل به في حال الحرب للضرورة فيبقى ما عداه وهل يتحتم قتل الباغي إذا قتل أحدا من أهل العدل في غير المعركة فيه وجهان الأصح أنه لا يتحتم فأما الخوارج فالصحيح إباحة قتلهم فلا قصاص على أحد منهم ولا ضمان عليه في ماله "وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج أو جزية لم يعد عليهم ولا على صاحبه" روي عن عمر وسلمة بن الأكوع وقاله أكثر العلماء لما روي "أن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جبوه" ولأن في ترك