كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

ولا ينقض من حكم حاكمهم ألا ما ينقض من حكم غيره وإن استعانوا بأهل الذمة فأعانوهم انتقض عهدهم إلا أن يدعوا أنهم ظنوا أنه يجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ذلك فلا ينتقض عهدهم
__________
خرجوا على الإمام فلا تقبل لهم شهادة لأنهم فساق
"ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره" لأن نفيهم في أمر يسوغ فيه التأويل أشبه الاختلاف في الفروع فعلى هذا إن خالف حكم حاكمهم نصا أو إجماعا أو كان ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم نقض حكمه
فرع: إذا كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل جاز قبول كتابه لأنه قاض ثابت القضاء وفي المغني والشرح والترغيب الأولى رد كتابه قبل حكمه كسرا لقلوبهم فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا لم يجز قضاؤه للفسق وفي المغني والشرح احتمال يصح قضاؤه دفعا للضرر كما لو أقام الحد أو أخذ جزيته وخراجا وزكاة
"وإن استعانوا بأهل الذمة فأعانوهم" طوعا مع علمهم بأن ذلك لا يجوز "انتقض عهدهم" قدمه في الرعاية والفروع وجزم به في الوجيز وصححه ابن أبي موسى كما لو انفردوا بقتالهم وحكمهم حكم أهل الحرب وقيل لا ينتقض لأن أهل الذمة لا يعرفون المحق من المبطل فيكون ذلك شبهة لهم فعلى هذا حكمهم حكم البغاة في قتل مقبلهم والكف عن أسيرهم ومدبرهم وجريحهم والمعاهد كالذمي قاله في الرعاية وفي الكافي والشرح إن حكمه حكم أهل الحرب إلا أن يقيم بينة على الإكراه لأن عقد الذمة مؤبد ولا يجوز نقضه لخوف الخيانة منهم ويلزم الدفع عنهم والمستأمنون بخلاف هذا "إلا أن يدعوا أنهم ظنوا أنه يجب عليهم معونة من استعان بهم من المسلمين ونحو ذلك فلا ينتقض عهدهم" وجها واحدا لأن ما ادعوه محتمل فلا ينتقض عهدهم مع الشبهة وفي الرعاية في الأصح وفي الترغيب وجهان "ويغرمون ما أتلفوه من نفس أو مال" في الأصح حال الحرب وغيره ,

الصفحة 147