كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
ويغرمون ما أتلفوه من نفس أو مال وإن استعانوا بأهل الحرب وأمنوهم لم يصح أمانهم وإن أظهر قوم رأي الخوارج ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم
__________
بخلاف أهل البغي لأن هؤلاء لا تأويل لهم لأن سقوط الضمان عن المسلمين كيلا يؤدي إلى تنفيرهم عن الرجوع إلى الطاعة وأهل الذمة لا حاجة بنا إلى ذلك فيهم والثاني لا يضمنون كالمسلمين
"وإن استعانوا بأهل الحرب وأمنوهم" أو عقدوا لهم ذمة "لم يصح أمانهم" لأن الأمان من شرط صحته إلزام كفهم عن المسلمين ولأهل العدل قتلهم لمن لم يؤمنوه وحكم أسيرهم حكم أسير أهل الحرب قبل الاستعانة بهم فأما البغاة فلا يجوز لهم قتلهم لأنهم أمنوهم فلا يجوز لهم الغدر بهم قال في الفروع إلا أنهم في أمان بالنسبة إلى بغاة
أصل: إذا استعانوا بمستأمنين فأعانوهم انتقض عهدهم وصاروا كأهل الحرب لأنهم تركوا كفهم عن قتال المسلمين فإن فعلوا ذلك مكرهين لم ينتقض عهدهم وإن ادعوه لم يقبل إلا ببينة لأن الأصل عدمه
"وإن أظهر قوم رأي الخوارج" مثل تكفير من ارتكب كبيرة وترك الجماعة "ولم يجتمعوا لحرب" ولم يخرجوا عن قبضة الإمام ولم يسفكوا دما حراما فحكى القاضي عن أبي بكر أنه لا يحل بذلك قتلهم ولا قتالهم ولهذا قال "لم يتعرض لهم" وهذا قول جمهور الفقهاء لما روي "أن علي بن أبي طالب كان يخطب فقال رجل بباب المسجد لا حكم إلا لله فقال علي كلمة حق أريد بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه في المدينة" فعلى هذا حكمهم في ضمان النفس والمال حكم المسلمين وسأله المروذي عن قوم من أهل البدع يتعرضون ويكفرون قال لا تعرضوا لهم قلت وأي شيء يكره من أن يحبسوا قال لهم والدات وأخوات وقال في رواية ابن منصور الحرورية إذا دعوا إلى ما هم عليه إلى دينهم فقاتلهم وإلا فلا يقاتلون .