كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وإن سبوا الإمام عزرهم وإن جنوا جناية أو أتوا حدا أقامه عليهم
__________
"وإن سبوا الإمام" أو غيره من أهل العدل صريحا "عزرهم" لأنهم ارتكبوا محرما لا حد فيه ولا كفارة وإن عرضوا بالسب ففي تعزيرهم وجهان وقال في الإباضية وسائر أهل البدع يستتابون فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم وأما من رأى تكفيرهم فمقتضى قوله أنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا لكفرهم "وإن جنوا جناية أو أتوا حدا أقامه عليهم" لقول علي في ابن ملجم لما جرحه أطعموه واسقوه واحبسوه فإن عشت فأنا ولي دمي وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به ولأنهم ليسوا ببغاة فهم كأهل العدل فيما لهم وعليهم ولأن في إسقاط ذلك عنهم تجرئتهم على الفعل وذلك مطلوب العدم
أصل: قال أحمد في مبتدع داعية له دعاة أرى حبسه وكذا في التبصرة على الإمام منعهم وردعهم ولا يقاتلهم إلا أن يجتمعوا لحربه فكبغاة وقال أحمد أيضا في الحرورية الداعية يقاتل كبغاة ونقل ابن منصور يقاتل من منع الزكاة وكل من منع فريضة فعلى المسلمين قتاله حتى يأخذوها منه اختاره أبو تقي الدين وقال أجمعوا أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة من شرائع الإسلام يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى
وذكر ابن عقيل عن الأصحاب تكفير من خالف في أصل كخوارج ورافضة ومرجئة وذكره غيره روايتين فيمن قال لم يخلق الله المعاصي أو وقف فيمن حكمنا بكفره وفيمن سب مستحل وإن استحله كفر وفي المغني يخرج في كل محرم استحل بتأويل كالخوارج وفي نهاية المبتدئ من سب صحابيا مستحلا كفر وإلا فسق وذكر ابن حامد كفر الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة ومن لم يكفر من كفرناه فسق وهجر وفي كفره وجهان والذي ذكره هو وغيره من رواية المروذي وأبي طالب ويعقوب وغيرهم أنه لا يكفر قال الشيخ تقي الدين وهي ظاهر نصوصه بل صريحة فيه وإنما كفرنا الجهمية لا أعيانهم .

الصفحة 149