كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى
__________
"وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو طلب رئاسة فهما ظالمتان" لأن كل واحدة باغية على صاحبتها "وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى" لأنها أتلفت نفسا معصومة ومالا معصوما قال الشيخ تقي الدين فأوجبوا الضمان على مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف قال وإن تقابلا تقاصا لأن المباشر والمعين واحد عند الجمهور قال وإن جهل قدر ما نهبه كل طائفة من الأخرى تساويا ومن دخل للإصلاح فقتلته طائفة ضمنته وإن جهلت ضمنتاه قال ابن عقيل ويخالف المقتول في زحام الجامع والطواف لأن الزحام هنا ليس فيه تعد بخلاف الأول
باب حكم المرتد
وهو الذي يكفر بعد إسلامه فمن أشرك بالله
__________
باب حكم المرتد
المرتد: لغة الراجع يقال ارتد فهو مرتد: إذا رجع وشرعا: هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر إما نطقا أو اعتقادا أو شكا وقد يحصل بالفعل ولهذا قال "وهو الذي يكفر بعد إسلامه" لأنه بيان له قال تعالى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [البقرة: 217] وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من بدل دينه فاقتلوه" رواه الجماعة إلا مسلما قال الترمذي هو حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم وأجمعوا على وجوب قتل المرتد
"فمن أشرك بالله" أي: إذا كفر طوعا ولو هازلا بعد إسلامه وقيل وكرها والأصح بحق فإذا أقر بالإسلام ثم أنكره أو أنكر الشهادتين أو إحداهما كفر بغير خلاف وحينئذ لا يجوز أن يهادنوا على الموادعة ولا أن يصالحوا بما يقرون به على ردتهم بخلاف أهل الحرب ذكره القاضي .

الصفحة 150