كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
فمن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وهو بالغ عاقل دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه فإن لم يتب قتل
__________
"فمن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء" روي عن أبي بكر وعلي وقاله أكثر العلماء لعموم قوله عليه السلام "من بدل دينه فاقتلوه" ولقوله عليه السلام "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه ولأنه فعل يوجب الحد فاستوى فيه الرجل والمرأة كالزنى وما روي أن أبا بكر استرق نساء بني حنيفة فمحمول على أنه تقدم لهم إسلام وأما نهيه عن قتل المرأة فالمراد به الأصلية بدليل أنه لا يقتل الشيوخ ولا المكافيف "وهو بالغ عاقل" مختار لأن الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب دواء مباح لا تصح ردته ولا حكم لكلامه بغير خلاف في المذهب
"دعي إليه" أي لا يقتل حتى يستتاب وهو قول أكثر العلماء وهي واجبة نصره القاضي والمؤلف لأنه عليه السلام أمر باستتابته رواه الدارقطني ولقول عمر رواه مالك وغيره ولا يلزم من تحريم القتل وجوب الضمان بدليل نساء الحرب "ثلاثة أيام" في قول الأكثر لما روى محمد بن عبد الله بن عبد القاري عن أبيه قال "قدم رجل على عمر من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره فقال هل من مغربة خبر قال نعم رجل كفر بعد إسلامه فقال ما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله عز وجل اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني" رواه مالك ولأنه لو لم يجب لما برئ من فعلهم ولأنه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثوب النجس ولأنها مدة يتكرر فيها الرأي ويتقلب النظر فلا يحتاج إلى أكثر منها وعنه لا يجوز تأجيله بل يجب قتله في الحال إلا أن يطلب الأجل فيؤجل ثلاثا "وضيق عليه" بالحبس وغيره ليرجع إلى الحق "فإن لم يتب قتل" لحديث ابن عباس "من بدل دينه فاقتلوه" ولا يجوز أخذ فداء عنه لأن كفره أغلظ "وعنه لا تجب