كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وعنه: لا تجب استتابته بل تستحب ويجوز قتله في الحال ويقتل بالسيف ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه فإن قتله غيره بغير إذنه أساء وعزر ولا ضمان عليه سواء قتل قبل الاستتابة أو بعدها.
__________
استتابته" روي عن الحسن وطاووس لأنه عليه السلام لم يذكر ذلك ولقول معاذ لا أجلس حتى يقتل ولأنه يقتل لكفره فلم تجب استتابته كالأصلي "بل تستحب" للاختلاف في وجوبها وأقلها الاستحباب ويجوز قتله في الحال كالأصلي والأول أصح لأن الخبر محمول على القتل بعد الاستتابة والخبر الآخر روي فيه أن المرتد استتيب قبل قدوم معاذ رواه أبو داود وقال الزهري يدعى ثلاث مرات فإن أبى ضربت عنقه وقال النخعي يستتاب أبدا وهذا يفضي إلى أنه لا يقتل أبدا وهو مخالف للسنة والإجماع "ويقتل بالسيف" لقوله رضي الله عنه "قربناه فضربنا عنقه" ولأنه إذا أطلق انصرف إليه لأنه أسرع لزهوق النفس ولا يجوز حرقه بالنار وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه أمر بتحريقهم والأول أولى لقوله عليه السلام "من بدل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله" يعني النار رواه البخاري ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه حرا كان أو عبدا في قول عامة العلماء ونصره في الشرح لأنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الإمام أو نائبه كقتل الحر ولقوله عليه السلام "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم" لا يتناول القتل في الردة لأنه قتل لكفره ولا حد في حقه وخبر حفصة لما بلغ عثمان تغيظ عليها وشق عليه والجلد في الزنى تأديب عنده بخلاف القتل
"فإن قتله غيره بغير إذنه أساء وعزر" لافتئاته على الإمام أو نائبه ولا ضمان عليه أي على القاتل لأنه محل غير معصوم "سواء قتل قبل الاستتابة أو بعدها" لأنه مهدر الدم في الجملة وردته مبيحة لدمه وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها
فإن لحق بدار الحرب فلكل واحد قتله بلا استتابة وأخذ ما معه من مال وما تركه بدارنا معصوم نص عليه وقيل يصير فيئا في الحال وصححه المجد .

الصفحة 154