كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
وإذا عقل الصبي الإسلام صح إسلامه وردته
__________
فرع: رسول الكفار لا يقتل ولو كان مرتدا حكاه في الفروع عن الهدي بدليل رسول مسيلمة وفي الفنون في مولود برأسين فبلغ نطق أحدهما بالكفر والآخر بالإسلام إن نطقا معا ففي أيهما يغلب احتمالان قال والصحيح إن تقدم الإسلام فمرتد
"وإذا عقل الصبي الإسلام صح إسلامه وردته" في ظاهر المذهب لإسلام علي بن أبي طالب وهو صبي وعد ذلك من مناقبه وسبقه وقال
سبقتكم إلى الإسلام طرا
...
صبيا ما بلغت أوان حلمي
يقال: هو أول من أسلم ومن الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال وقال عروة أسلم علي والزبير وهما ابنا ثمان سنين ولم يرد على أحد إسلامه من صغير أو كبير لقوله عليه السلام "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" ولأن من صح إسلامه صحت ردته كالبالغ وقوله عليه السلام "كل مولود يولد على الفطرة" "وأمرت أن أقاتل الناس...." الخبرين والصبي داخل في ذلك وإذا صح إسلامه كتب له لا عليه وتحصل له سعادة الدارين لا يقال الإسلام يوجب عليه الزكاة في ماله ونفقة قريبه المسلم وحرمة ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه لأن الزكاة نفع محض لأنها سبب النماء والزيادة محصنة للمال والميراث والنفقة أمر متوهم وذلك مجبور بحصول الميراث للمسلمين وسقوط نفقة أقاربه الكفار ثم هو ضرر مغمور بالنسبة إلى ما يحصل له من سعادة الآخرة والخلاص من الشقاء والخلود في الجحيم وشرطه أن يعقل الإسلام ومعناه أن يعلم أن الله ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وهذا لا خلاف في اشتراطه فإن الطفل الذي لا يعقل لا يتحقق منه اعتقاد الإسلام وإنما كلامه لقلقة بلسانه لا يدل على شيء ذكره في المغني وغيره وشرط الخرقي مع ذلك وتبعه في الوجيز أن يكون له عشر سنين لأنه عليه السلام أمر بضربه على الصلاة لعشر وجوابه بأن أكثر المصححين لإسلامه لم يشترطوا ذلك ولم يحدوا له حدا من السنين وحكاه ابن المنذر عن أحمد لأن المقصود متى حصل لا حاجة إلى زيادة عليه .