كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وعنه: يصح إسلامه دون ردته وعنه لا يصح شيء منهما حتى يبلغ والمذهب الأول وإن أسلم ثم قال لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله وأجبر على الإسلام ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه فإن ثبت على كفره قتل.
__________
"وعنه: يصح إسلامه دون ردته" قال في الفروع وهي أظهر لأن الإسلام محض مصلحة ونفع فصح منه بخلاف الردة فعلى هذا حكمه حكم من لم يرتد فإن بلغ وأصر على الكفر كان مرتدا "وعنه لا يصح شيء منهما حتى يبلغ" لقوله عليه السلام "رفع القلم عن ثلاث....." الخبر ولأنه قول تثبت به الأحكام فلم يصح من الصبي كالهبة والعتق ولأنه غير مكلف أشبه الطفل وعنه يصح من ابن سبع سنين لأمره بالصلاة وقال ابن أبي شيبة يصح من ابن خمس سنين وأخذه من إسلام علي
"والمذهب الأول" نصره القاضي في الخلاف وعليه فقهاء الأصحاب وعليهن يحال بينه وبين الكفار قال في الانتصار يتولاه المسلمون ويدفن بمقابرهم وإن فرضيته مترتبة على صحته كصحته تبعا وكصوم مريض ومسافر رمضان
"وإن أسلم" ثم رجع "ثم قال لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله" كالبالغ "وأجبر على الإسلام" لأنه محكوم بإسلامه لمعرفتنا بعقله لأنه كفر بعد إسلامه ولهذا صح إسلامه لأنه محض مصلحة أشبه الوصية وعنه ينتقل منه ولا يجبر على الإسلام لأنه في مظنة النقص وصدقه جائز ذكره أبو بكر والعمل على الأول لأنه قد ثبت عقله للإسلام ومعرفته به وفعله فعل العقلاء وقد تكلم بكلامهم "ولا يقتل حتى يبلغ" أي الصبي لا يقتل إذا ارتد حتى يبلغ سواء قلنا بصحة ردته أو لا لأن الغلام لا تجب عليه عقوبة بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنى والقتل فكذا لا يجب أن يتعلق به حكم الردة "ويجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه" لأجل وجوب استتابته ثلاثا "فإن ثبت على كفره قتل" لأنه مرتد مصر على ردته فوجب قتله سواء كان مرتدا قبل بلوغه أو لا وسواء كان مسلما أصليا فارتد أو كافرا فأسلم صبيا ثم ارتد .

الصفحة 156