كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يصحو وتتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فإن مات في سكره مات كافرا وعنه لا تصح ردته
__________
فرع: من أسلم وقال لم أدر ما قلت أو لم أعتقد الإسلام وإنما أظهرت الشهادتين صار مرتدا نص عليه في مواضع وعنه يقبل منه مع ظن صدقه نقلها عنه محمد بن الحكم
"ومن ارتد وهو سكران" صحت ردته في ظاهر المذهب وجزم به الأكثر وصححه في الرعاية كإسلامه لقول علي إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره واعتبروا مظنتها ولأنه يصح طلاقه فصحت ردته كالصاحي ولأنه لا يزول عقله بالكلية ولهذا يتقي المحذورات ويفرح بما يسره ويغتم بما يضره ويزول سكره عن قرب أشبه الناعس بخلاف المجنون
"لم يقتل حتى يصحو" فيكمل عقله ويفهم ما يقال له وتزول شبهته لأن القتل جعل للزجر "وتتم له ثلاثة أيام من وقت ردته" لأن زوال العقل حصل بتعديه بخلاف الصبي فإن استمر سكره أكثر من ثلاث لم يقتل حتى يصحو ثم يستتاب عقب صحوه فإن تاب وإلا قتل في الحال "فإن مات" أو قتل "في سكره مات كافرا" لأنه هلك بعد ارتداده ولم ترثه ورثته من المسلمين
"وعنه: لا تصح ردته" لأن ذلك متعلق بالاعتقاد والقصد والسكران لا يصح عقده أشبه المعتوه ولأنه زائل العقل غير مكلف أشبه المجنون وجوابه المنع بأنه ليس بمكلف فإن الصلاة واجبة عليه وعنه يصح إسلامه فقط حكاها ابن البنا
تنبيه: علم مما سبق: أنه لا تصح ردة مجنون ولا إسلامه لأنه لا قول له فإن ارتد في صحته ثم جن لم يقتل في حال جنونه لأنه يقتل بالإصرار على الردة والمجنون لا يوصف بالإصرار فإن قتل أحد هؤلاء عزر القاتل ولا ضمان عليه لأنه قتل كافرا لا عهد له أشبه قتل نساء أهل الحرب .

الصفحة 157