كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وهل تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته أو من سب الله ورسوله أو الساحر على
روايتين إحداهما لا تقبل توبته ويقتل بكل حال
__________
"وهل تقبل توبة الزنديق" وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر "ومن تكررت ردته أو من سب الله أو رسوله أو الساحر؟" أي من كفر بسحره "على روايتين إحداهما لا تقبل توبته ويقتل بكل حال" الأشهر أنها لا تقبل توبتهم جزم بها في الوجيز وقدمها في الفروع وذكر ابن حمدان أنها أظهر واختارها أبو بكر لأن عليا أتي بزنادقة فسألهم فجحدوا فقامت عليه البينة فقتلهم ولم يستتبهم رواه أحمد في مسائل عبد الله ولأن في قبول توبته خطرا لأنه لا سبيل إلى الثقة به ولأن إبقاءه يؤدي إلى السلطة في الباطن على إفساد عقائد المسلمين وفيه ضرر عظيم
فرع: من أظهر الخير وأبطن الفسق فكالزنديق في توبته في قياس المذهب ذكره ابن عقيل وحمل رواية قبول توبة الساحر على المتظاهر وعكسه بعكسه وكذا من تكررت ردته لقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} [النساء: 137] ولما روى الأثرم بإسناده عن ظبيان بن عمارة أن ابن مسعود أتي برجل فقال له إنه قد أتي بك مرة فزعمت أنك تبت وأراك قد عدت فقتله وعنه لا تقبل إن تكررت ثلاثا
أما من سب الله أو رسوله فالأصح أنها لا تقبل توبته لأن ذنبه عظيم جدا أشبه الزنديق ونقل حنبل أو تنقصه وقيل ولو تعريضا نقل حنبل من عرض بشيء من ذكر الرب فعليه القتل مسلما كان أو كافرا وهو مذهب أهل المدينة وفي الفصول عن أصحابنا لا تقبل إن سب النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حق آدمي لم يعلم إسقاطه وأنها تقبل إن سب الله لأنه يقبل التوبة في خالص حقه وجزم به في عيون المسائل لأن الخالق منزه عن النقائص فلا تلحق به بخلاف المخلوق فإنه محل لها فافترقا
وأما الساحر فنقل ابن هبيرة أنها لا تقبل توبته في ظاهر المذهب وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة ولم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحرا وحديث

الصفحة 158