كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
والأخرى:تقبل توبته كغيره وتوبة المرتد إسلامه وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
__________
عائشة في المرأة التي أتت هاروت وماروت يدل عليه ولأن السحر معنى في القلب لا يزول بالتوبة أشبه الزنديق "والأخرى تقبل توبته كغيره" وهو ظاهر الخرقي زنديقا كان أو غيره روي عن علي وابن مسعود واختاره الخلال وقال إنه أولى على مذهب أبي عبد الله وقدمه في الكافي والرعاية لقوله تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] ولقوله عليه السلام "لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس" متفق عليه ورجح هذا في الشرح وأجاب عن قتل ابن النواحة بأنه إنما قتله لظهور كذبه في توبته لأنه أظهرها وما زال عما كان عليه من الكفر ويحتمل أنه قتله لغير ذلك وقال في رواية أبي طالب إن أهل المدينة يقولون في الزنديق لا يستتاب قال أحمد كنت أقول ذلك أيضا ثم هبته قال القاضي وظاهره أنه رجع فلو زعم أن لله ولدا فقد سب الله بدليل قوله عليه السلام إخبارا عن ربه يشتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني أما شتمه إياي فزعم أن لي ولدا ولا شك أن توبته مقبولة بغير خلاف فإذا قبلت توبة من سب الله تعالى فمن سب نبيه أولى أن تقبل والصحيح الأولى لأن أدلتها خاصة والثانية عامة والخاص مقدم على العام
فرع: الخلاف في قبول توبتهم إنما هو في الظاهر في أحكام الدنيا من ترك قتالهم وثبوت أحكام الإسلام في حقهم وأما قبولها في الباطن فلا خلاف فيه حيث صدق ذكره ابن عقيل والمؤلف وجماعة وفي إرشاد ابن عقيل رواية لا تقبل توبة زنديق باطنا وضعفها وقال كمن تظاهر بالصلاح إذا أتى معصية فتاب منها وإن قتل علي زنديقا لا يدل على عدم قبولها كتوبة قاطع طريق بعد القدرة وذكر القاضي وأصحابه رواية لا تقبل توبة داعية إلى بدعة مضلة اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وفي الرعاية من كفر ببدعة قبلت توبته على الأصح
"وتوبة المرتد" وكل كافر "إسلامه وهو أن يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله" لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أمرت أن أقاتل