كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

ولا يصح تصرفه وإن أسلم رد إليه بل يكون تمليكا مستأنفا وإذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات على روايتين وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قدر عليهما لم يجز استرقاقهما
__________
والطريق الأقرب وهو رواية لأن عصمة نفسه وماله إنما يثبت بإسلامه فزوال إسلامه مزيل عصمتهما كما لو لحق بدار الحرب ولأن المسلمين ملكوا إراقة دمه بردته فوجب أن يملكوا أمواله بها وعنه إن مات أو قتل تبينا زواله من حين ردته فلو باع شقصا مشفوعا أخذ بالشفعة على الأولى وعلى الثانية يجعل في بيت المال "ولا يصح تصرفه" لأن ملكه قد زال بردته وجوابه أن ملكه قد تعلق به حق غيره في بقاء ملكه فيه فكان تصرفه موقوفا كتصرف المريض "وإن أسلم رد إليه تمليكا مستأنفا" أي جديدا لزواله بردته
تذنيب: إذا تزوج لم يصح لأنه لا يقر على النكاح كنكاح الكافر مسلمة وكذا لو زوج موليته لأن النكاح لا يكون موقوفا فلو وجد منه سبب يقتضي التمليك كالصيد والاتهاب والشراء ثبت الملك إن بقي ملكه وإلا فلا واحتج به في الفصول على بقاء ملكه وأن الدوام أولى وعلى رواية يرثه مسلم أو أهل دينه الذي اختاره فكمسلم فيه وفي الانتصار لا قطع بسرقته لعدم عصمته "وإذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات الخمس على روايتين" إحداهما يقضي صححها في الرعاية وجزم بها في الوجيز لأنها عبادة واجبة التزم بوجوبها واعترف به في زمن إسلامه فلزمه القضاء كغير المرتد والثانية لا يلزمه وهي الأشهر لقوله تعالى {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] وكالحربي ولأن أبا بكر رضي الله عنه لم يأمر المرتدين بقضاء ما فاتهم وقدم المجد وابن تميم أنه يلزمه قضاء ما تركه قبل الردة من صلاة وصوم وزكاة وقيل يقضي غير الحج رواية واحدة وذكر ابن تميم وابن حمدان أنه لو جن بعد تركه لم تسقط عنه الصلاة وإن حاضت سقطت
"وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب ثم قدر عليهما لم يجز استرقاقهما" لأنه لا يقر على الردة يدل عليه قوله عليه السلام "من بدل

الصفحة 164