كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
فأما الذي يسحر بالأدوية والتدخين وسقي شيء لا يضر فلا يكفر ولا يقتل ولكن يعزر ويقتص منه إن فعل ما يوجب القصاص وأما الذي يعزم على الجن و يزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكف ولا يقتل وذكره أبو الخطاب في السحرة الذين يقتلون.
__________
"فأما الذي يسحر بالأدوية والتدخين وسقي شيء لا يضر فلا يكفر ولا يقتل" ذكره الأصحاب لأن الله تعالى وصف الساحرين الكافرين بأنهم يفرقون بين المرء وزوجه فيختص الكفر بهم ويبقي من سواهم من السحرة على أصل العصمة "ولكن يعزر" إذا ارتكب معصية وفي عيون المسائل إنه يعزر بما يردعه وما قاله غريب ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه فتطيعه فلا يكفر ولا يقتل وذكره أبو الخطاب في السحرة الذين يقتلون ويقتص منه إن فعل ما يوجب القصاص وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها المكر والحيلة أشبه السحر ولهذا يعلم بالعادة والعرف أنه يؤثر وينتج ما يعمله السحر أو أكثر فيعطى حكمه تسوية بين المتماثلين والمتقاربين لا سيما إن قلنا يقتل الآمر بالقتل على رواية فهنا أولى
"ويقتص منه إن فعل ما يوجب القصاص" كما يقتص من المسلم وإلا فالدية
"وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر ولا يقتل" وهو المعزم وكذا من يحل السحر وقد توقف أحمد عنها قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل يزعم أنه يحل السحر فقال رخص فيه بعض الناس ثم قال ما أدري ما هذا وفيه وجهان وفي الشرح إن كان يحله بشيء من القرآن أو الذكر فلا بأس به وإن كان بشيء من السحر فقط توقف أحمد "وذكره أبو الخطاب" تبعا للقاضي وقدمه في المحرر "في السحرة الذين يقتلون" لما ذكرنا وذكر القاضي في هذا تفصيلا فقال الساحر إن اعتقد أن الكواكب فاعلة ويدعي بسحره معجزات لا يجوز وجود مثلها إلا للأنبياء مثل أن يدعي أن الجن تخبره بالمغيبات وأنه يقدر على تغيير صور الأشياء والطيران في الهواء والمشي على الماء فهو كافر وإن اعتقد أن الله تعالى هو الفاعل المدبر لذلك عند وجود هذا الفعل من جهته لم يصدقه
وقال ابن عقيل لا يكفر إلا بالاعتقاد لأن السحر صناعة تعود بفساد أحوال