كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
فأما النجاسات كالميتة والدم وغيرها وما فيه مضرة من السموم ونحوها فمحرمة والحيوانات مباحة إلا الحمر الأهلية وما له ناب يفرس به كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب.
__________
ويشربه قال لا بأس به فأما النجاسات كالميتة والدم فمحرمة لقوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] ولأن أكل الميتة أقبح من الادهان بدهنها والاستصباح وهو حرام فلأن يحرم ما هو أقبح منه بطريق الأولى "وغيرهما" أي غير ذلك من النجاسات محرم فلأنه خبيث وقد حرم الله أكل الخبيث وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال "لا تقربوه" وفي الأكل قربانه وهو منهي عنه وهو يقتضي التحريم
"وما فيه مضرة من السموم ونحوها فمحرمة" لقوله تعالى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ولأن ذلك يقتل غالبا فحرم أكله لإفضائه إلى الهلاك ولذا عد من أطعم السم لغيره قاتلا وفي الواضح المشهور أن السم نجس وفيه احتمال لأكله عليه السلام من الذراع المسمومة "والحيوانات مباحة" لقوله تعالى {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} [المائدة: 1] ولعموم النصوص الدالة على الإباحة "إلا الحمر الأهلية" فإنها محرمة في قول أكثر العلماء قال أحمد خمسة وعشرون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كرهوها قال ابن عبد البر لا خلاف في تحريمها وسنده حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل" متفق عليه وعن ابن عباس وعائشة أنهما قالا بظاهر قوله تعالى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} الآية [الأنعام: 145] وأجاب في الخلاف بأن معناه قل لا أجد فيما نزل من القرآن وحديث غالب بن أبجر مختلف الإسناد ولا يعرج عليه مع ما عارضه مع أن الإذن بالتناول منها محمول على حال الاضطرار
فرع: حكم ألبانها كهي ورخص فيه عطاء وطاووس والزهري والأول أصح لأن حكم اللبن كاللحم
"وما له ناب يفرس به" نص عليه "كالأسد والنمر والذئب والفهد والكلب" لما روى أبو ثعلبة الخشني قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي