كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

فصل
ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا حل له ما يسد رمقه وهل له الشبع على روايتين وإن وجد طعاما لا يعرف مالكه وميته وصيدا وهو محرم فقال أصحابنا يأكل الميتة
__________
فصل
"ومن اضطر إلى محرم مما ذكرنا" سوى سم ونحوه بأن يخاف تلفا وقيل أو ضررا وفي المنتخب أو مرضا أو انقطاعا عن الرفقة ومراده ينقطع فيهلك كما ذكره في الرعاية أكل وجوبا نص عليه وذكره الشيخ تقي الدين وفاقا وقيل ندبا وهو المراد بقوله "حل له ما يسد رمقه" اختاره الأكثر لقوله تعالى {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173] ويحرم ما زاد على الشبع إجماعا "وهل له الشبع على روايتين" أظهرهما: أنه لا يباح وهو ظاهر الوجيز والفروع لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء
والثانية: يباح اختارها أبو بكر لما روى جابر ابن سمرة أن رجلا نزل الحرة فنفقت عنده ناقة فقالت امرأته اسلخها حتى نقدد شحمها ولحمها ونأكله فقال حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال "هل عندك غنى يغنيك قال لا قال فكلوها" رواه أبو داود ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه كالمباح وقيل هذا مقيد بدوام الخوف وينبني عليهما تزوده قاله في الترغيب وجوزه جماعة ونقل ابن منصور والفضل يتزود إن خاف الحاجة واختاره أبو بكر قال كما يتيمم ويترك الماء إذا خاف كذا هنا وهذا إن لم يكن في سفر محرم فإن كان فيه ولم يتب فلا ويجب تقديم السؤال قبل أكله نص عليه وقال لسائل قم قائما ليكون لك عذر عند الله قال القاضي يأثم إذا لم يسأل ونقل الأثرم إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة قيل فإن توقف قال ما أظن أحدا يموت من الجوع الله يأتيه برزقه "وإن وجد طعاما لا يعرف مالكه" أي جهله "وميتة وصيدا وهو محرم فقال أصحابنا يأكل

الصفحة 180