كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

ويحتمل أن يحل له الطعام والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة وإن لم يجد إلا طعاما لم يبذله مالكه فإن كان صاحب الطعام مضطرا إليه فهو أحق به وإلا لزمه بذله
__________
الميتة" وقاله سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم لأن حق الله مبني على المسامحة والمساهلة بخلاف حق الآدمي فإنه مبني على الشح والضيق وحقه يلزمه غرامته بخلاف حق الله فإنه لا عوض فيه وفي الفنون قال حنبلي الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذا
"ويحتمل أن يحل له الطعام والصيد إذا لم تقبل نفسه الميتة" هذا وجه لأنه قادر على الطعام الحلال أشبه ما لو بذله مالكه وفي الكافي هي أولى إن طابت نفسه وإلا أكل الطعام لأنه مضطر وفي مختصر ابن رزين ولو بقتاله ثم صيدا ثم ميتة فلو علمه وبذله ففي بقاء حله كبذل حرة بضعها لمن لم يجد طولا منع وتسليم فإن بذله بثمن مثله لزمه وقال ابن عقيل لا يلزم معسرا على احتمال فإن وجد صيدا وطعاما أكل من الطعام وإن وجد لحم صيد ذبحه محرم وميتة أكل من الصيد قاله القاضي وقال أبو الخطاب يأكل من الميتة فإن اشتبهت ميتة بمذكاة تحرى على الأشهر ولو وجد ميتتين إحداهما مختلف فيها أكل منها
"وإن لم يجد إلا طعاما لم يبذله مالكه فإن كان صاحب الطعام مضطرا إليه فهو أحق به" ولا يجوز لغيره أخذه لأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك أشبه غير حالة الاضطرار وهذا في غير النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان له أخذ الماء من العطشان ويلزم كل أحد أن يقيه بنفسه وماله وعلى الأول إن أخذه منه أحد فمات لزمه ضمانه لأنه قتله بغير حق فإن كان صاحب الطعام مضطرا إليه في ثاني الحال فهل يملكه أو يدفعه إلى المضطر إليه في الحال فيه وجهان أظهرهما له إمساكه قاله في الرعاية واختاره المؤلف وظاهره أنه لا يجوز له إيثاره وفي الهدي له ذلك وأنه غاية الجود لقوله تعالى {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] ولفعل جماعة من الصحابة وعد ذلك في مناقبهم
"وإلا" أي وإن لم يكن صاحب الطعام مضطرا إليه "لزمه بذله" لأنه

الصفحة 181