كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

بقيمته فإن أبى فللمضطر أخذه قهرا ويعطيه قيمته فإن منعه فله قتاله على ما يسد رمقه أو قدر شبعه على اختلاف الروايتين فإن قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه وإن قتل المضطر فعليه ضمانه، فإن لم يجد إلا آدميا مباح الدم كالحربي والزاني المحصن حل قتله وأكله وإن وجد معصوما ميتا ففي جواز أكله وجهان
__________
يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله كما يلزمه بذل منافعه في تخليصه من الغرق "بقيمته" نص عليه وظاهره ولو في ذمة معسر وفيه احتمال وفي زيادة لا تجحف وجهان وفي الانتصار وعيون المسائل فرضا بعوضه وقيل مجانا اختاره الشيخ تقي الدين كالمنفعة في الأشهر "فإن أبى فللمضطر أخذه" بالأسهل فإن امتنع أخذه "قهرا" لأنه يستحقه دون مالكه "ويعطيه قيمته" أي يعطي المالك قيمته لئلا يجتمع عليه فوات العين وفوات المالية "فإن منعه فله قتاله" جزم به في الكافي والوجيز وصححه في الرعاية وفي الترغيب وجه وهو الذي ذكره ابن أبي موسى أنه لا يجوز قتاله كما ذكر في دفع الصائل "على ما يسد رمقه" وهو الأولى قاله في الشرح "أو قدر شبعه" لأنه منعه من الواجب عليه أشبه مانعي الزكاة
"على اختلاف الروايتين" للتنبيه على أن المبيح للقتال منع ما يباح له لأنه الواجب لكن لو لم يبعه إلا بأكثر من ثمن المثل أخذه وأعطاه قيمته وقال القاضي يقاتله "فإن قتل صاحب الطعام لم يجب ضمانه" لأنه ظالم بقتاله أشبه الصائل "وإن قتل المضطر فعليه ضمانه" لأنه قتل ظلما
"فإن لم يجد إلا آدميا مباح الدم كالحربي والزاني المحصن حل قتله وأكله" لأنه لا حرمة له فهو بمنزلة السباع فلو وجده ميتا فله أكله "وإن وجد معصوما ميتا ففي جواز أكله وجهان": أحدهما لا يجوز صححه في الرعاية وهو قول أكثر الأصحاب لأن الحي والميت يشتركان في الحرمة بدليل قوله عليه السلام "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي"
والثاني: بلى اختاره أبو الخطاب وابن عقيل وجزم به في الوجيز لأن الأكل من اللحم لا من العظم والمراد بالخبر التشبيه في أصل الحرمة لا

الصفحة 182