كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
والسمك وسائر ما لا يعيش إلا في الماء فلا ذكاة له. وعنه في السرطان وسائر البحري أنه يحل بلا ذكاة
__________
الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر وعبد الرحمن مختلف فيه ولأنه لا دم له ويباح بما فيه "والسمك وسائر ما لا يعيش إلا في الماء فلا ذكاة له" لا نعلم فيه خلافا للأخبار ولا فرق بين ما مات بسبب أو بغيره وأجمعوا على إباحة ما مات بسبب مثل أن صاده إنسان أو نبذه البحر أو جزر عنه واختلف في الطافي ونصوصه لا بأس به ما لم يتقذره وعنه لا يباح لحديث جابر وما مات فيه وطفا فلا تأكلوه رواه أبو داود والدارقطني وذكر أن الصواب أنه موقوف وفي عيون المسائل بعد أن ذكر عن الصديق وغيره حله قال وما يروى خلاف ذلك فمحمول على التنزيه ولعل المراد عند قائله لقوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96] وهو ما رمى به قال ابن عباس ما مات فيه وقال النبي صلى الله عليه وسلم في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" وعن أبي شريح مرفوعا قال "إن الله ذبح ما في البحر لبني آدم" رواه الدارقطني وذكره البخاري عنه موقوفا وقال ابن عقيل ما لا نفس له سائلة يجري مجرى ديدان الخل والباقلاء فيحل بموته ويحتمل أنه كالذباب وفيه روايتان فإن حرم لم ينجس وعنه بلى وعنه مع دم
فرع: كره أحمد شيء سمك حي لا جراد وقال ابن عقيل فيهما يكره على الأصح ويحرم بلعه حيا ذكره ابن حزم إجماعا وفي المغني والشرح يكره
"وعنه في السرطان وسائر البحري أنه يحل بلا ذكاة" لأن السرطان لا دم فيه قال أحمد السرطان لا باس به قيل له يذبح قال لا وذلك لأن مقصود الذبح إنما هو إخراج الدم وتطييب اللحم بإزالته عنه فأما ما لا دم له فلا حاجة إلى ذبحه ومقتضاه أن ما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر كطير الماء والسلحفاة وكلب الماء فلا يحل إلا بذبحه وهذا هو الصحيح في المذهب وعنه بلى وذهب إليه قوم للأخبار والأصح في السرطان أنه لا يحل إلا بالذكاة .