كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وإن ذبح حيوانا غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهو شحم الثرب والكليتين في ظاهر كلام أحمد واختار ابن حامد وحكاه عن الخرقي في كلام مفرد.
__________
ظاهر كلام أحمد قال ابن حمدان وهو أظهر لأنه من أهل الذكاة وذبح ما يحل لنا أشبه المسلم وقدم في المحرر والرعاية وجزم به في الوجيز أنه يحرم وقيل لا كظنه تحريمه عليه فلم يكن ذكر أبو الحسين أن الخلاف في ذي الظفر كالخلاف في تحريم الشحوم المحرمة عليهم وعلم منه أنها تحل ذبيحتنا لهم مع اعتقادهم تحريمها لأن الحكم لاعتقادنا
مسألة: ذو الظفر ما ليس بمنفرج الأصابع كإبل ونعام وبط ووز قاله ابن عباس وجمع وقيل هي الإبل خاصة وعند ابن قتيبة هي كل ذي حافر من الدواب ومخلب من الطير "وإن ذبح" أي الكتابي "حيوانا غيره" أي ما يحل له "لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهو شحم الثرب" وهو بوزن فلس يغشى الكرش والأمعاء رقيق "والكليتين" واحدها كلية وكلوة بضم الكاف فيهما والجمع كليات وكلى
"في ظاهر كلام أحمد واختاره ابن حامد" وأبو الخطاب وجزم به في الوجيز "وحكاه عن الخرقي في كلام مفرد" لما روى عبد الله بن مغفل قال "أصبت من شحم يوم خيبر فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما" رواه مسلم ولأنها ذكاة أباحت اللحم فأباحت الشحم كذكاة المسلم وكذبح حنفي حيوانا فتبين حاملا ونحوه وعلم منه أنه يحرم على اليهود شحم الثرب والكلية من بقر وغنم نص عليه لقوله تعالى {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا} [الأنعام: 146] أي حرمنا على اليهود كل ذي ظفر وجميع شحوم البقر والغنم وهي الثرب والكلى {إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا} ما علق بالظهر والجنب من داخل {أَوِ الْحَوَايَا} وهي المصارين {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} هو شحم الإلية لما فيها من العظم "واختار أبو الحسن التميمي والقاضي" وأبو بكر وأبو حفص البرمكي واختاره الأكثر قاله في الواضح

الصفحة 199