كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

ويحتمل ألا يحل وإن رد كلب المجوسي الصيد على كلب المسلم فقتله حل وعنه لا يحل وإن صاد المسلم بكلب المجوسي حل وإن صاد المجوسي بكلب المسلم لم يحل.وإن أرسل المسلم كلبا فزجره المجوسي حل وإن أرسله المجوسي فزجره المسلم لم يحل.
__________
الشرح فإن أصاب أحدهما مقتله دون الآخر مثل أن يكون الأول قد عقره موحيا ثم أصابه الثاني وهو غير موح فالحكم للأول وإن كان الجرح الثاني موحيا فهو مباح إن كان الأول مسلما لأن الإباحة حصلت به "ويحتمل ألا يحل" هذا رواية وجزم بها في الروضة كما لو أسلم بعد إرساله له لكن لو أثخنه كلب المسلم ثم قتله الآخر وفيه حياة مستقرة حرم ويضمنه له
فرع: إذا رمى سهما ثم ارتد أو مات بين رميه وإصابته حل
"وإن رد كلب المجوسي الصيد على كلب المسلم فقتله حل" لأن جارحة المسلم انفردت بقتله فأبيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد الصيد فأصابه سهم المسلم فقتله أو أمسك المجوسي شاة فذبحها مسلم "وإن صاد المسلم بكلب المجوسي حل" ولو كان في ملكه ذكر في الكافي أنه المذهب وفاقا وهو غير مكروه ذكره أبو الخطاب وأبو الوفاء وابن الزاغوني لأنه آلة أشبه ما لو صاده بقوته وسهمه وعنه لا يحل وإن كان لمسلم لقوله تعالى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} [المائدة: 4] وكلب المجوسي غير معلم من مسلم وجوابه أن الآية دلت على إباحة الصيد بما علمناه وما علمه غيرنا فهو في معناه وكرهه جماعة منهم جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري
"وإن صاد المجوسي بكلب المسلم لم يحل" في قول الجميع كما لو صاد بقوسه ولأنه ليس من أهل الذكاة "وإن أرسل المسلم كلبا فزجره المجوسي" فزاد عدوه أو ذبح ما أمسكه له مجوسي بكلبه وقد جرحه غير موح "حل" لأن الصائد هو المسلم وهو من أهل الذكاة "وإن أرسله المجوسي فزجره المسلم" وقيل ولم يزد عدو كلبه بزجر المسلم "لم يحل" لأن الصائد ليس من أهل الذكاة إذ العبرة بالإرسال .

الصفحة 205