كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
النوع الثاني الجارحة فيباح ما قتلته إذا كانت معلمة إلا الكلب الأسود البهيم فلا يباح صيده والجوارح نوعان ما يصيد بنانه كالكلب والفهد بثلاثة أشياء بأن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر وإذا أمسك لم يأكل
__________
"النوع الثاني الجارحة فيباح ما قتلته إذا كانت معلمة" لقوله تعالى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] قال ابن حزم اتفقوا فيما إذا قتله الكلب الذي هو غير معلم وكل سبع من طير أو ذي أربع غير معلم ولم يدرك فيه حياة أصلا أنه لا يحل ولو ذكي وحينئذ ما قتلته الجارحة جرحا وعنه وصدما وخنقا اختاره ابن حامد وأبو محمد الجوزي فيباح "إلا الكلب الأسود البهيم" وهو ما لا بياض فيه نص عليه وذكر السامري والمؤلف هو الذي لا يخالط لونه لون سواه وقال ثعلب وإبراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم قيل لهما من كل لون قالا نعم قال أحمد ما أعلم أحدا يرخص فيه يعني من السلف فلا يباح صيده نص عليه لأنه عليه السلام أمر بقتله وقال "إنه شيطان" رواه مسلم وهو العلة والسواد علامة كما يقال إذا رأيت صاحب السلاح فاقتله فإنه مرتد فالعلة الردة ونقل إسماعيل بن سعيد الكراهة وأباحه الأكثر لعموم الآية والخبر وكغيره من الكلاب والأول المذهب وعنه بلى ومثله في أحكامه ما بين عينيه بياض جزم به في المغني والشرح ويحرم اقتناؤه كخنزير قال جماعة يقتل فدل على وجوبه ونقل موسى بن سعيد لا بأس به "والجوارح نوعان ما يصيد بنابه كالكلب والفهد" وفي المذهب والترغيب والنمر "فتعليمه بثلاثة أشياء بأن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر" لا في وقت رؤيته للصيد قاله في المغني وغيره "وإذا أمسك لم يأكل" لقوله عليه السلام "فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" متفق عليه ولأن العادة في المعلم ترك الأكل فكان شرطا كالانزجار إذا زجر وهذا لم يذكره الآدمي البغدادي قال في المغني لا أحسب هذه الخصال تعتبر في غير الكلب فإنه الذي يجيب صاحبه إذا دعاه وينزجر إذا زجر والفهد