كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
ولا يعتبر تكرر ذلك منه فإن أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من صيده ولم يبح ما أكل منه في إحدى الروايتين والأخرى يحل والثاني ذو المخلب كالبازي والصقر والعقاب والشاهين فتعليمه بأن يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دعي ولا يعتبر ترك الأكل
__________
لا يكاد يجيب داعيا وإن عد متعلما فيكون التعليم في حقه بترك الأكل خاصة أو بما يعده أهل العرف متعلما "ولا يعتبر تكرر ذلك منه" اختاره الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب وقدمه في المحرر والرعاية لأنه تعلم صنعة أشبه سائر الصنائع وقال القاضي يعتبر تكرر ذلك منه حتى يصير في العرف معلما وأقل ذلك ثلاث نصره في المغني لأن ترك الأكل يحتمل أن يكون لشبع أو عارض فيعتبر تكراره وحينئذ يعتبر ثلاثا كالاستجمار والأقراء والشهور في العدة والصنائع لا يمكن من فعلها إلا من تعلمها وترك الأكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره فعلى هذا يحل في الرابعة وقيل مرتين فيحل في الثالثة
"فإن أكل بعد تعلمه لم يحرم ما تقدم من صيده" رواية واحدة قاله في المستوعب واقتصر عليه في الكافي والشرح وصححه في المحرر وهو قول أكثرهم لعموم الآية والأخبار ولأنه قد وجد مع اجتماع شروط التعليم فيه فلا يحرم بالاحتمال وقيل يحرم لأنه لو كان معلما ما أكل
"ولم يبح ما أكل منه في إحدى الروايتين" وهي الصحيحة لقوله عليه السلام "فإن أكل فلا تأكل" ورواه سعيد ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ورواه أيضا عن أبي هريرة وقيل حين الصيد جزم به ابن عقيل وقيل قبل مضيه ولا يخرج بأكله عن كونه معلما فيباح صيده بعد ذلك وفيه احتمال "والأخرى يحل" روي عن سعد وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه عنهم أحمد ولقوله تعالى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] ولا حجة فيها مع أن حديثنا هو المعمول به وأصح فلو شرب من دمه ولم يأكل منه لم يحرم نص عليه وفي الانتصار من دمه الذي جرى وكرهه الشعبي والثوري "والثاني: ذو المخلب كالبازي والصقر والعقاب والشاهين فتعليمه بأن يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دعي ولا يعتبر ترك الأكل