كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)
وعنه فيها الكفارة ومثلها الحلف على مستحيل كقتل الميت وإحيائه وشرب ماء الكوز ولا ماء فيه الثاني لغو اليمين وهو أن يحلف على شيء يظنه فيبين بخلافه فلا كفارة فيها
__________
يمين الغموس لا كفارة فيها ونقله عن أحمد الجماعة وهو قول أكثر العلماء لأنها يمين غير منعقدة ولا توجب برا ولا يمكن فيها أشبهت اللغو ولأن الكفارة لا ترفع إثمها فلا تشرع فيها قال ابن مسعود كنا نعد من اليمين التي لا كفارة فيها اليمين الغموس رواه البيهقي بإسناد جيد وهي من الكبائر للخبر الصحيح التي لا تمحوها الكفارة "وعنه فيها الكفارة" لأنها تجمع الحلف بالله تعالى والمخالفة مع القصد فوجبت فيها الكفارة كالمستقبل وحينئذ يأثم كما يلزمه عتق وطلاق وظهار وحرام ونذر فيكفر كاذب في لعانه.
"مثلها الحلف على مستحيل كقتل الميت وإحيائه وشرب ماء الكوز ولا ماء فيه" أما المستحيل عقلا كصوم أمس والجمع بين الضدين فإذا حلف لم تنقعد يمينه قاله أبو الخطاب وقدمه في الكافي وغيره لعدم تصور البر فيها كاليمين الغموس وقال القاضي تنعقد يمينه موجبة للكفارة في الحال وهو قياس المذهب لأنها يمين على مستقبل ولا فرق بين أن يعلم استحالته أو لا وأما المستحيل عادة كإحياء الميت وقلب الأعيان فإذا حلف على فعله انعقدت يمينه قاله القاضي وأبو الخطاب وقطع به السامري لأنه يتصور وجوده وتلزمه الكفارة في الحال لأنه مأيوس منه وقياس المذهب أنها غير منعقدة كالتي قبلها قاله في الكافي وجزم بهما في الوجيز وفي الرعاية أوجه في المحال عادة فقط
"الثاني: لغو اليمين وهو أن يحلف على شيء" ماض "يظنه فيبين بخلافه فلا كفارة فيها" وحكاه ابن عبد البر إجماعا وفي الكافي هو ظاهر المذهب لقوله تعالى {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} وهذا منه ولأنه يكثر فلو وجبت فيه الكفارة لشق وتضرروا به وهو منتف شرعا وكيمين الغموس وعنه فيه الكفارة وليس من لغو اليمين وذكره ابن عقيل بمعناه قالت عائشة أيمان اللغو ما كان في المراء والمزاحة والهزل والحديث الذي لا يعقد