كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

لم يحرم وعليه كفارة يمين إن فعله ويحتمل أن يحرم عليه تحريما تزيله الكفارة وإن قال هو يهودي أو كافر أو بريء من الله أو من الإسلام أو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم إن فعل ذلك فقد فعل محرما وعليه كفارة إن فعل في إحدى الروايتين
__________
"لم يحرم" على المذهب لأنه تعالى سماه يمينا بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ.....} [التحريم: 1] إلى قوله {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} واليمين على الشيء لا تحرمه فكذا إذا حرمه ولأنه لو كان محرما لتقدمت الكفارة عليه كالظهار ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وسماه خيرا "وعليه كفارة يمين إن فعله" نص عليه لقوله تعالى {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] يعنى التكفير وسبب نزولها أنه عليه السلام قال "لن أعود إلى شرب العسل" متفق عليه وزاد البخاري تعليقا وقد حلفت وعن ابن عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل تحريم الحلال يمينا ومقتضاه أنه إذا ترك ما حرمه على نفسه أنه لا شيء عليه "ويحتمل أن يحرم عليه تحريما تزيله الكفارة" هذا وجه لقوله تعالى {لمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] وكتحريم الزوجة وجوابه أنه إذا أراد التكفير فله فعل المحلوف عليه وحل فعله مع كونه محرما تناقض وكذا تعليقه بشرط نحو إن أكلته فهو علي حرام نقله أبو طالب قال في الانتصار وطعامي علي كالميتة والدم واليمين تنقسم إلى أحكام التكليف الخمسة وهل تستحب على فعل طاعة أو ترك معصية فيه وجهان "وإن قال هو يهودي أو كافر أو بريء من الله أو من الإسلام أو القرآن أو النبي صلى الله عليه وسلم إن فعل ذلك فقد فعل محرما" لما روى ثابت بن الضحاك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال" متفق عليه وعن بريدة مرفوعا قال "من قال إنه بريء من الإسلام وإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام" رواه أحمد والنسائي وابن ماجة بإسناد جيد وسواء كان منجزا أو معلقا بشرط "وعليه كفارة" يمين "إن فعل في إحدى الروايتين" قدمه في المستوعب والرعاية والمحرر وجزم به في الوجيز لحديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم

الصفحة 237