كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وإن حلف لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر لم يحنث وإن باعه بأقل حنث وإن حلف لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره وإن دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى اختصت يمينه به إذا قصده وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يقصد قطع المنة حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه المنة
__________
"وإن حلف: لا يبيع ثوبه إلا بمائة فباعه بأكثر لم يحنث" لأنه لم يخالف ما حلف عليه "وإن باعه بأقل حنث" لأن قرينة الحال تدل على ذلك كما لو حلف ماله علي وله علي شيء كثير.
"وإن حلف لا يدخل دارا ونوى اليوم لم يحنث بالدخول في غيره" لأن العبرة في الأيمان بالنية ولأن اللفظ العام يصير بالإرادة خاصا ولو كانت يمينه خاصة كقوله لا دخلت دارا اليوم لم يحنث بالدخول في غيره فكذا إذا نواه, وفي الفروع إن حلف لا يدخل دارا ونوى اليوم قبل حكما وعنه لا ويدين "وإن دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى اختصت يمينه به إذا قصده" أي اختصت يمينه بالغداء عند الداعي إذا قصده لأن اللفظ وإن كان عاما لكن القصد خصصه فصار كما لو دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى عند الداعي وفيه وجه.
"وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش يقصد قطع المنة حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه المنة" لأن ذلك للتنبيه على ما هو أعلى منه كقوله تعالى {وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء: 49] يريد لا يظلمون شيئا ولقول الشاعر:
ولا يظلمون الناس حبة خردل
ونص عليه أحمد في مواضع ذكره القاضي في الخلاف وذكر ابن عقيل لا أقل منه كقعوده في ضوء ناره وعلى ما ذكره المؤلف إن لم يقصد قطع المنة لم يحنث إلا أن يكون ثم سبب وإن كان لهذه اليمين عادة وعرف,

الصفحة 246