كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوبا فلبسه حنث وإن حلف لا يأوي معها في دار يريد جفاءها ولم يكن للدار سبب هيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث
__________
فهو كمن حلف ليقضينه حقه غدا فقضاه قبله.
"إن حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه ثوبا فلبسه حنث" وكذا إن انتفع بثمنه نص عليه في رواية أبي طالب وذكره القاضي في الخلاف وهو قول أكثرهم لقوله عليه السلام "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا ثمنها" ويحنث بالانتفاع به في غير اللبس لأنه نوع انتفاع به يلحق المنة به وإن لم يقصد قطع المنة ولا كان سبب يمينه يقتضي ذلك لم يحنث إلا بما تناولته يمينه وهو لبسه خاصة فإن نوى اجتناب اللبس خاصة قدمت النية على السبب وجها واحدا قاله في المغني لأن النية وافقت مقتضى اللفظ ولا يتعدى الحكم إلى كل ما فيه منة جزم به في الكافي والشرح وقدمه في الرعاية لأن لكونه ثوبا من غزلها أثرا في داعية اليمين فلم يجز حذفه وقيل إن انتفع بما لها فيه منة بقدره أو أزيد حنث جزم به في الترغيب وذكر في التعليق والمفردات وغيرهما يحنث بشيء منها لأنه لا يمحو منتها إلا بالامتناع مما يصدر عنها مما يتضمن منة ليخرج مخرج الوضع العرفي
تنبيه: إذا كان اللفظ أعم من السبب كرجل امتنت عليه زوجته ببيتها فحلف لا يسكن بيتا فقيل يحمل اللفظ على عمومه ككلام الشارع والأشهر أن العبرة بخصوص السبب لأن قرينة حاله دالة على إرادة الخاص أشبه ما لو نواه لإقامة السبب مقام النية.
"وإن حلف لا يأوي معها في دار يريد جفاءها ولم يكن للدار سبب هيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث" أو لا عدت رأيتك تدخلينها ينوي منعها حنث ولو لم يرها لمخالفته ما حلف على تركه ومعنى الإيواء الدخول يقال أويت أنا وآويت غيري لقوله تعالى {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى

الصفحة 247