كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وذكر في موضع آخر أن السبب إذا كان يقتضي التعميم عممناه به وإن اقتضى الخصوص مثل من نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه فزال الظلم فقال أحمد النذر يوفى به والأول أولى لأن السبب يدل على النية فصار كالمنوي سواء وإن حلف لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى فلان القاضي فعزل انحلت يمينه إن نوى ما دام قاضيا وإن لم ينو احتمل وجهين
__________
"وذكر في موضع آخر أن السبب إذا كان يقتضي التعميم عممناه به وإن اقتضى الخصوص مثل من نذر لا يدخل بلدا لظلم رآه فيه فزال الظلم فقال أحمد النذر يوفى به" نظرا إلى عموم اللفظ فيجب أن يعتبر والأول أولى لأن السبب يدل على النية فصار كالمنوي سواء لأن أصوله تقتضي تقديم النية والسبب على عموم اللفظ وذلك يقتضي تخصيص اللفظ العام وقصره على الحاجة فكذا تجب في هذه المسائل لكونها داخلة في القواعد الكلية
تنبيه: إذا اختلف السبب والنية مثل أن امتنت عليه امرأته بغزلها فحلف لا يلبس ثوبا من غزلها ينوي اجتناب اللبس خاصة دون الانتفاع بثمنه وغيره قدمت النية على السبب وجها واحدا لأن النية وافقت مقتضى اللفظ وإن نوى بيمينه ثوبا واحدا فكذلك في ظاهر قول الخرقي وقال القاضي يقدم السبب لأن اللفظ ظاهر في العموم والسبب وهو الامتنان يؤكد ذلك الظاهر والأول أصح لأن السبب إنما اعتبر لدلالته على القصد فإذا خالف حقيقة القصد لم يعتبر فكان وجوده كعدمه فلم يبق إلا اللفظ بعمومه والنية تخصه على ما بيناه.
"وإن حلف لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى فلان القاضي فعزل انحلت يمينه إن نوى ما دام قاضيا" لأن الرفع بمنزلة الخروج فيما إذا حلف لعامل لا يخرج إلا بإذنه ونوى ما دام عاملا
"وإن لم ينو احتمل وجهين" أحدهما لا تنحل قال القاضي هو قياس المذهب والثاني بلى وهو ظاهر الوجيز لأنه لا يقال رفعه إليه إلا في حال ولايته فعلى الأول إذا رفعه إليه بعد العزل بر وإلا فلا وإذا رأى منكرا في

الصفحة 249