كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وإن حلف لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث وإن حلف لا يهبه فتصدق عليه حنث وقال أبو الخطاب لا يحنث وإن أعاره لم يحنث إلا عند أبي الخطاب
__________
الأصحاب وقاله ابن شريح لأن ذلك لا عوض له فيحنث بالإيجاب فقط كالوصية وفي الموجز والتبصرة والمستوعب مثله في بيع وقاله القاضي في إن بعتك فأنت حر ولأن الاسم يقع عليها بدون القبول لقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ} الآية [البقرة: 180] أراد الإيجاب لأن الوصية تصح قبل موت الموصي ولا قبول لها حينئذ
فرع: إذا نذر أن يهبه شيئا بر بالإيجاب كيمينه وقد يقال يحمل على الكمال ذكره الشيخ تقي الدين "وإن حلف: لا يتصدق عليه فوهبه لم يحنث" في الأصح لأن الصدقة نوع من الهبة ولا يحلف الحالف على نوع بفعل نوع آخر ولا يثبت للجنس حكم النوع ولهذا حرمت الصدقة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تحرم الهبة ولا الهدية لحديث بريرة وقيل يحنث لما ذكرناه وإن حلف لا يهبه فتصدق عليه حنث لأنه من أنواع الهبة كما لو أهدى إليه أو أعمره فإن أعطاه من صدقة واجبة أو نذر أو كفارة لم يحنث لأن ذلك حق لله يجب إخراجه فليس هو هبة منه فإن تصدق عليه تطوعا حنث لم يذكر ابن هبيرة عن أحمد غيره "وقال أبو الخطاب لا يحنث" هذا رواية لأنهما يختلفان اسما وحكما وجه الأول أنه تبرع بعين في الحياة فيحنث به كالهدية ولأن الصدقة تسمى هبة واختلاف التسمية لكون الصدقة نوعا من الهبة فتختص باسم دونها كاختصاص الهدية والعمرى باسمين ولم يخرجهما ذلك عن كونهما هبة.
"وإن أعاره لم يحنث" لأن العارية إباحة والهبة تمليك وهذا هو الصحيح قاله القاضي لأن المستعير لا يملك المنفعة وإنما يستحقها ولهذا يملك المعير الرجوع فيها ولا يملك المستعير إجارتها "إلا عند أبي الخطاب" فإنه يحنث لأن العارية هبة المنفعة وهي قائمة مقام هبة العين بدليل صحة مقابلة المنفعة

الصفحة 256