كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

المصران أو الإلية والدماغ والقانصة لم يحنث وإن أكل المرق لم يحنث وقد قال أحمد لا يعجبني قال أبو الخطاب هذا على سبيل الورع
__________
والدماغ والقانصة لم يحنث" لأنه لا يسمى لحما وينفرد علقه باسمه وصفته ولو أمر وكيله بشراء لحم فاشترى شيئا من هذه لم يكن ممتثلا ولا ينفذ الشراء وقال كثير من العلماء يحنث بأكل ذلك لأنه لحم حقيقة قال في الشرح لا نسلم أنه لحم حقيقة بل هو من الحيوان كالعظم وعلى الأول يحنث إذا قصد اجتناب الدسم ولا يحنث بأكل كارع وذنب فإن أكل من الشحم الذي على الظهر والجنب وفي تضاعيف اللحم لم يحنث في ظاهر قول الخرقي وقال القاضي وأبو الخطاب يحنث بأكله لأنه لا يسمى شحما ولا بائعه شحاما ويسمى لحما سمينا ولو وكل في شراء اللحم فاشتراه لزمه وجه الأول قوله تعالى {وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ...} الآية [الأنعام: 146] لأنه يشبه الشحم في صفته وذوبه ولا نسلم أنه لا يسمى شحما ولا أنه بمفرده يسمى لحما ولا يسمى بائعه شحاما بل لحاما لأنه يسمى ما هو الأصل دون التبع وفي كلا الدليلين نظر إذ بمجرد شبه الشيء بالشيء لا يقتضي أن يسمى باسمه ويعطى حكمه على أن شبه سمين الظهر بالإلية أقرب من شبهه بالشحم
فرع: لم يتعرض المؤلف لحكم لحم الرأس واللسان والسنام وما لا يؤكل لحمه أو أكل السمين وفيه وجهان أحدهما لا يحنث لأن اسم اللحم لا ينصرف عند الإطلاق إليه وعنه فيمن حلف لا يشتري لحما فاشترى رأسا أو كارعا لا يحنث إلا أن ينوي والثاني بلى لأنه لحم ويحنث بأكل لحم ما لا يؤكل لحمه ذكره في الشرح واقتصر عليه.
"وإن أكل المرق لم يحنث" في الأصح لأنه ليس بلحم "وقد قال أحمد: لا يعجبني" وهو قول القاضي لأنه لا يخلو من قطع اللحم "قال أبو الخطاب هذا على سبيل الورع" لأنه ليس بلحم حقيقة ولا يطلق عليه فلم يحنث به كالكبد ولا نسلم أن أجزاء اللحم فيه وإنما فيه ماء اللحم ودهنه

الصفحة 258