كتاب المبدع شرح المقنع - عالم الكتب (اسم الجزء: 9)

وإن ركب دابة استعارها فلان لم يحنث وإن حلف لا يركب دابة عبده فركب دابة جعلت برسمه حنث وإن حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث
__________
مملوكان للسيد فيتناولهما يمين الحالف وأما كونه يحنث إذا فعل ذلك فيما استأجره فلان لأن الدار تضاف إلى ساكنها كإضافتها إلى مالكها لقوله تعالى {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1] {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33] ولأن الإضافة للاختصاص ولأن ساكن الدار مختص بها فكانت إضافتها إليه صحيحة وهي مستعملة في العرف وأما الإقرار كما لو قال هذه دار زيد وفسر إقراره بسكناها احتمل أن يقبل تفسيره ولو سلم بقرينة الإقرار يصرفه إلى الملك ولو حلف لا دخلت مسكن زيد حنث بدخوله الدار التي يسكنها ولو قال هذا السكن لزيد كان مقرا له بها.
"وإن ركب دابة استعارها فلان" أو غصبها "لم يحنث" لأن فلانا لا يملك منافع الدابة وفارق مسألة الدار فإنه لم يحنث في الدار لكونه استعارها أو غصبها وإنما يحنث لسكناه بها فأضيفت إليه ولو غصبها أو استعارها من غير أن يسكنها لم تصح إضافتها إليه وعنه يحنث بدخول الدار المستعارة وذكره ابن عقيل في الفصول لوجود شرطه وفي الرعاية إن قال لا أسكن مسكنه ففيما لا يسكنه زيد من ملكه وما يسكنه بغصب وجهان وفي الترغيب الأقوى إن كان سكنه مرة حنث وإن قال ملكه ففيما استأجره خلاف في الانتصار
"وإن حلف لا يركب دابة عبده فركب دابة جعلت برسمه حنث" لأنه مختص بها حينئذ كحلفه لا يركب رحل هذه الدابة ولا يبيعه "وإن حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها حنث" لأنه من الدار وحكمه حكمها بدليل صحة الاعتكاف فيه ومنع الجنب من اللبث فيه فوجب أن يحنث إذا دخله كما لو دخل الدار نفسها وإن حلف ليخرجن من الدار فصعد سطحها لم يبر فإن كان ثم نية أو سبب أو قرينة عمل بها فإن صعد على

الصفحة 263