وَإِنَّمَا تَحسُنُ مِمَّن جَرَّبَ نَفسَهُ وَبِإذنِ الِإمَامِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقال له علي رضي الله عنه [من الرجز]:
أنا الذي سمتني أمي حيدرة .... أضرب بالسيف رؤوس الكفرة
كليث غابات شديد القسورة .... أكيلهم بالسيف كيل السندرة (¬1)
وإنما قال ذلك؛ لأن أمه فاطمة بنت أسد قد افترسه, فأراد علي أن يذكره بأنه هو الأسد الذي يقتله, فكاشفه بذلك, فلما سمعه .. أرعب بتذكر المنام, فقتله.
قال: (وإنما تحسن) المبارزة, (ممن جرب نفسه) , فغيره يكره له ذلك.
قال: (وبإذن الإمام)؛ لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم: (قم يا حمزة ...) إلخ.
فإن بارز بغير إذنه جاز في الأصح؛ لأن التغرير بالنفس في الجهاد جائز.
والثاني: يحرم؛ لأن للإمام نظرًا في تعيين الأبطال.
والمراد ب (الإمام) صاحب الراية.
فرع:
قال الشافعي: لا أكره لمن يعلم من نفسه في الحرب بلاء أن يعلم ولا يركب الأبلق.
والمراد ب (الإعلام) أن يجعل في صدره أو لحيته ريش النعام, أو يشد على عمامته عصابة ملونة, وركوب الأبلق من الخيل, فإن عرف من نفسه الفشل
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1807) , والحاكم (3/ 38) , وأحمد (4/ 51).
وفي هامش (د):
(كليث غابات كريه المنظرة ... أوفيهم بالصاع كيل الندرة
السندرة: نوع من المكاييل, وقيل: السندرة: العجلة, يقال: فلان سندري, إذا كان مستعجلًا جادًا في أموره).