كتاب طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (اسم الجزء: 9)
وَأَن ربيع بلاغتها الخصيب أَخْضَر وَأَن جَامع روضها الَّذِي قَامَ فِيهِ شحرور البلاغة خَطِيبًا أَزْهَر
وتكتبت جيوش الْكَلَام من سطورها فِي دهمها وحمرها وحملت وهزمت جيوش المتأدبين وحمرتها من دِمَاء من قتلت وَأصْبح الْأسود والأحمر طوع أقلامها وزأر أسدها الْورْد عِنْد اهتزازها من آجامها وأصبحت ذَات عين على المعارضين حمرا وَأقر لجياد ألفاظها بِالسَّبقِ من أظلته الخضراء وأقلته الغبرا وَقَالَت مفاخرها الدمشقية للمبارز هَذَا الميدان والشقرا
وجليت كاعبها الَّتِي اعتدل قدها وتفتح وردهَا وجندت أجنادها وَكَثُرت بالحمرة سوادها وعصفرت للرفاق أبرادها واشتملت بملاءتها العسجدية وحلت فِي الأفواه حلاوتها الوردية
وَحَاصِله أَن هَذَا الْكتاب مخلق تملأ الدُّنْيَا بشائره وَأَن أَحْمَر رمزه قد أصبح والأحامرة الثَّلَاثَة ضرائره
لقد عاقده منشئه أَن ينظم جَوَاهِر البلاغة عقودا لجيده فأوفى بِالْعُقُودِ ونفح عنبر نَفسه فالضائع من الْمسك عِنْده مَفْقُود ودام ورد رياضه على الْعَهْد خلافًا لما هُوَ من الْورْد مَعْهُود
الصفحة 351