كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 9)

(يرفعه إلى النبي - صلى اللَّه عليه وسلم -) هذا مرسل؛ لأن صفوان تابعي، لكن لما قال يرفعه إلى النبي صار مستندًا مجهولًا ولم يذكر اسم شيخه لنسيان أو غيره ولا قدح بسببه. (كالمجاهد في سبيل اللَّه) أي: في الأجر. (أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل) شك من الرواي، وفي نسخة: "وكالذي" بواو بدل (أو) فيحتمل أن تكون لفًّا ونشرا وأن يكون كل واحد من الساعيين ككلا الأمرين. (إسماعيل) أي: ابن عبد اللَّه.

26 - بَابُ السَّاعِي عَلَى المِسْكِينِ
(باب: الساعي على المسكين) أي: بيان ما جاء فيه.

6007 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" وَأَحْسِبُهُ قَال - يَشُكُّ القَعْنَبِيُّ -: "كَالقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ".
[انظر: 5353 - مسلم: 2982 - فتح: 10/ 374]
(وأحسبه) أَي: مالكا. (يشك القعنبي) جملة معترضة بين القول ومقوله. (لا يفتر) أي: لا يضعف من قيام الليل للتعبد والتهجد وهو صفة للقائم كقوله:
ولقد أمرُّ على اللئيم يسبني (¬1) ... .......................
¬__________
(¬1) هذا صدر بيت لرجل من بني سلول، وعجزه:
......................... ... فمضيت ثم قلت لا يعنيني
والشاهد فيه: قوله (اللئيم يسبني) حيث وقعت الجملة نعتًا للمعرفة، وهو المقرون بأل، وإنما ساغ ذلك؛ لأن أل فيه جنسية، فهو قريب من النكرة.
وهذا ما عبر عنه ابن مالك بقوله:
ونعتوا بجملة منكرًا ... فأُعطيت ما أُعطيته خبرًا
انظر: "شرح ابن عقيل مع منحة الجليل" 3/ 196.

الصفحة 174