كتاب منحة الباري بشرح صحيح البخاري (اسم الجزء: 9)

تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا" ثُمَّ قَال: "يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ".
[انظر: 2992 - مسلم: 2704 - فتح: 11/ 500].
(في غزاة) هي غزوة خيبر. (شرفًا) أي: موضعًا عاليًا. (اربعوا) بفتح الموحدة أي: ارفقوا. (لا تدعون) أطلق على التكبير دعاء؛ لأنه بمعنى النداء، إذا القصد به الإنشاء فكأنه قيل: يا اللَّه أنت أكبر، ومرَّ الحديث في كتاب: الدعوات (¬1).

8 - بَابٌ: المَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ
{عَاصِمٌ} [يونس: 27]: مَانِعٌ قَال مُجَاهِدٌ: {سَدًّا} [الكهف: 94]: عَنِ الحَقِّ، يَتَرَدَّدُونَ فِي الضَّلالةِ. {دَسَّاهَا} [الشمس: 10]: أَغْوَاهَا.
(باب: المعصوم من عصم اللَّه) أي: من حماه اللَّه عن الوقوع في الهلاك، وفرق بين عصمة الأنبياء وعصمة المؤمنين بأن عصمة الأنبياء واجبة، وعصمة المؤمنين جائزة. ({عَاصِمٍ} مانع). ({سَدًّا}) بالتشديد في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا} [يس: 9] وعليه جرى شيخنا (¬2)، وفي نسخة: "سدا" بالتخفيف في قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)} [القيامة: 36] ومعناه على التقدير [الثاني] (¬3) مهلًا (عن الحق) أي: مميلين عنه. (يترددون في الضلالة) فقوله: (عن الحق) متعلق بمبتدإِ. ({دَسَّاهَا}) أي: في قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)} [الشمس: 10] معناه: (أغواها) وأصله:
¬__________
(¬1) سبق برقم (6384) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء إذا على عقبةً.
(¬2) "فتح الباري" 11/ 501.
(¬3) من (م): الثاني، وفي (س): التقديرين.

الصفحة 535