كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

لغير معنى؛ لأن كل شيء ليس محالًا في نفسه، ولا يؤدي إلى قلب حقيقة، ولا إفساد دليل، فهو من مجوزات العقول. فإذا أخبر الشارع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى. وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة.
وقد اشتكى بعض الناس هذه الإصابة فقال: كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون؟
وأجيب: بأن طبائع الناس تختلف، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون. وقد نقل عن بعض من كان معيانًا أنه قال: إذا رأيت شيئًا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني. ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد، ولو وضعتها بعد طهرها لا يفسد. ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد.
__________
المبتدعة لغير معنى" كقول بعض الطبائعيين: لا شيء إلا ما يدركه الحواس الخمس، وما عدا ذلك لا حقيقة له، وهذا لا معنى له، "لأن كل شيء ليس محالًا في نفسه، ولا يؤدي إلى قلب حقيقة، ولا إفساد دليل، فهو من مجوزات العقول" أي من الأمور التي تقول العقول بإمكانها، وكل ما جوزته وجاء في السنة وجب قبوله والأخذ بظاهره، كما أشار له بقوله: "فإذا أخبر الشارع بوقوعه، لم يكن لإنكاره معنى" سوى العناد والمكابرة، "وهل من فرق بين إنكارهم هذا" أي إصابة العين استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي لا فرق بين إنكارهم هذا "و" بين "إنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة" ومعلوم أنه لا يعبأ به، بل قد يكون كفرًا.
"وقد اشتكى بعض الناس هذه الإصابة، فقال: كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون؟ " اسم مفعول من عانه، إذا أصابه بالعين تقول، كما في الفتح: عنت الرجل أصبته بعينك، فهو معين ومعيون؛ "وأجيب بأن طبائع الناس تختلف، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعون" فيحصل له الضرر بتقدير الله.
"وقد نقل عن بعض من كان معيانًا" "بكسر الميم شديد الإصابة بالعين كعيون" "أنه قال: إذا رأيت شيئًا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني" أي فإذا خرجت قد تصل إلى بدن المعيون، "ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد، ولو وضعتها بعد طهرها لا يفسد" وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها، كما في الفتح، "ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء" "بالمد مؤنس أرمد، كحمراء مؤنس أحمر" "فيرمد" ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو.

الصفحة 386