كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)
ونحو: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وبرأ وذرأ، ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن.
وإذا كان يخشى ضرر عينه وغصابتها للمعين فليدفع شرها بقوله: اللهم بارك عليه. كما قال صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة لما عان سهل بن حنيف: "ألا برَّكت عليه".
__________
الاستعارة بجامع الأذى، "ومن كل عين لامة" أي مصيبة بسوء، وهي كل ما يخاف من فزع وشر، قاله المجد.
وفي النهاية: أي ذات لمم، ولذا لم يقل ملمة، واللمم طرف من الجنون يلم بالإنسان، أي يقرب منه ويعتريه؛ "ونحو: أعوذ بكلمات الله التامات" بالجمع، وفي السابقة بالإفراد.
قال الحكيم الترمذي: وهما بمعنى، فالمراد بالجمع الجملة، وبالواحدة ما تفرق في الأمور والأوقات، ووصفها بالتمام إشارة إلى أنها خالصة من الريب والشبه، وتمت كلمات ربك صدقًا وعدلًا، "التي لا يجاوزهن" لا يتعداهن "بر" "بفتح الياء" تقي محسن، "ولا فاجر" مائل عن الحق، أي لا ينتهي علم أحد إلى ما يزيد عليها "من شر ما خلق وبرأ وذرأ" قيل: هما بمعنى خلق.
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29] ، وقال: {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض} [الملك: 24] .
وقال: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُم} [البقرة: 54] ، فذكر الثلاثة لإفادة اتحاد معناها، وقيل: البرء والذرء يكون طبقة بعد طبقة وجيلًا بعد جيل، والخلق لا يلزم فيه ذلك، "ومن شر ما ينزل من السماء" من العقوبات، كالصواعق، "ومن شر ما يعرج فيها" مما يوجب العقوبة، وهو الأعمال السيئة، "ومن شر ما ذرأ" خلق "في الأرض" على ظهرها، "ومن شر ما يخرج منها" مما خلقه في بطنها، "ومن شر فتن الليل والنهار" الواقعة فيهما وهو من الإضافة إلى الظرف "ومن شر طوارق الليل والنهار" جمع طارق، وهو الحادث الآتي بالليل، وإطلاقه على الآتي نهارًا على سبيل الاتساع "إلا طارقًا" نصب؛ لأنه استثناء متصل من كلام موجب، فهو منصوب.
وفي نسخة: بالجر بدلًا من طوارق؛ لأنه نفي معنى، أي فلا يصيبني شيء من طوارق الليل إلا طارق "يطرق" "بضم الراء" أي ياتي "بخير يا رحمن" وفي ختمه بذلك مزيد الاستعطاف.
"وإذا كان يخشى ضرر عينه وإصابتها للمعين، فليدفع شرها بقوله: اللهم بارك عليه" لأنه إذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة، "كما قال صلى الله عليه وسلم لعامر بن ربيعة" بن كعب بن