كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

ومما يدفع إصابة العين: قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
ومنها رقية جبريل النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم: بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل ذي نفس أو عين حاسد. الله يشفيك: بسم الله أرقيك.
وعنده أيضًا من حديث عائشة: كان جبريل يرقي النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى: بسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل
__________
مالك العنزي "بنون ساكنة وزاي منقوطة" حليف الخطاب، أسلم قديمًا، وهاجر وشهد بدرًا، ومات ليالي قتل عثمان، "لما عان سهل" "بسكون الهاء" "ابن حنيف" "بضم المهملة وفتح النون وسكون التحتية وبالفاء" ابن واهب الأنصاري، الأوسي، البدري، مات في خلافة علي. "الأ" "بالفتح والتشديد"، بمعنى هلا، وبها جاء في بعض طرقه: "بركت عليه" أي قلت بارك الله فيك، فإن ذلك يبطل ما يخاف من العين ويذهب تأثيره، قاله الباجي.
"ومما يدفع إصابة العين قول ما شاء الله لا قوة إلا بالله" كما قال تعالى: {وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} [الكهف: 39] ، وقال صلى الله عليه وسلم: "من رأى شيئًا فأعجبه، فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره"، رواه البزار وابن السني عن أنس، ففيهما استحباب هذا الذكر عند رؤية ما يعجب. واستدل مالك بالآية على استحبابه لكل من دخل منزله، كما قاله ابن العربي، وأخرج ابن أبي حاتم، عن مظرف قال: كان مالك إذا دخل بيته قال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، قلت له: لم تقول هذا؟، قال: ألا تسمع الله تعالى يقول: وتلا الآية.
وأخرج عن الزهري مثله، "ومنها: رقية جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، كما رواه مسلم" في الطب عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد اشتكيت، قال: "نعم"، قال: "بسم الله أرقيك" "بفتح الهمزة" من رقى يرقي، كرمى يرمي "من كل شيء يؤذيك، من شر كل ذي نفس أو عين حاسد".
قال عياض: يحتمل أن يريد بالنفس نفس الحيوان، ويحتمل أن يريد بها العين؛ لأن النفس تطلق على العين، يقال: أصابته نفس، أي عين، والنافس العائن، وتطلق النفس والعين على أشياء أخر ليست مراده هنا "الله يشفيك" "بفتح أوله" يعافيك، "بسم الله أرقيك" ختمه بما بدأه به، ليكون أنجع، فإن في تكرار الرقية نفعًا مشاهدًا، "وعنده" أي مسلم "أيضًا" في الطب "من حديث عائشة: "كان جبريل يرقي النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى" أي مرض، والشكاية المرض، وليس المراد أنه أخبر بما يجد من الألم والاستقراء، يدل أن تداويه أو أكثره، إنما هو بالرقي لا بأدوية؛ لأن الأدوية إنما تستعمل في الأمراض التي من قبل فساد المزاج، ومزاجه صلى الله عليه وسلم خير الأمزجة، قاله أبو عبد الله الأبي: "بسم الله" لفظ مسلم، قال: بسم الله "يبريك".

الصفحة 392