كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

ذي عين.
وأخرى مسلم من حديث ابن عباس رفعه: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا".
وظاهر الأمر الوجوب، وحكى المازري فيه خلافًا وصحح الوجوب، وقال: متى خشي الهلاك وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين، وقد تقرر أنه يجب بذل الطعام للمضطر، وهذا أولى.
__________
قال القرطبي: الاسم هنا المسمى، فكأنه قال: الله يبريك، كما قال: سبح اسم ربك الأعلى، أي سبح ربك، والاسم في الأصل عبارة عن الكلمة الدالة على المسمى، والمسمى هو مدلولها إلا أنه يتوسع، فيوضع الاسم موضع المسمى مسامحة، فتدبر هذا، فإنه موضع كثر فيه الغلط وتاه فيه كثير من الجهال، "ومن كل داء يشفيك ومن شر حاسد إذا حسد" خصه بعد التعميم لخفاء شره، "ومن شر كل ذي عين" عطف خاص على عام؛ لأن كل عائن حاسد، ولا عكس، فلما كان الحاسد أعم، كان تقديم الاستعاذة منه أهم، قال عياض: فيه دليل على أن الحسد يؤثر في المحسود ضررًا ما في جسمه، بمرض أو في ماله، وذلك بإذن الله سبحانه.
وقال ابن القيم: أعاذه من الحاسد؛ لأن روحه مؤذية للمحسود، مؤثرة فيه أثرًا بينًا، لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية، وهو أصل الإصابة بالعين.
"وأخرج مسلم من حديث ابن عباس رفعه: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين" أعاده لأنه ترك سابقًا بقينه، وهي: "وإذا استغسلتم" أي إذا طلب منكم أيها المتهمون بأنكم عنتم غسل الأعضاء الآتي بيانها، "فاغسلوا" ندبًا أو وجوبًا، وهو الأصح كما يأتي، ولأحمد والطبراني، وصححه الحاكم من حديث ابن عباس: العين حق تستنزل الحالق "بحاء مهملة" الجبل العالي.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رفعه: "العين حق"، وزاد أحمد برجال الصحيح من حديثه، ويحضرها الشيطان وحسد اب آدم، وحديث: "العين حق تدخل الرجل القبر والجمل القدر"، رواه أبو نعيم وابن عدي من حديث أبي ذر، وفي إسنادهما مقال، "وظاهر الأمر" في قوله: فاغسلوا "الوجوب" لأنه الأصل فيه.
"وحكى المازري: فيه خلافًا" بالوجوب والندب "وصحح الوجوب" وتبعه القرطبي، فقال: هو خطاب للعائن إذا فهم أنه أصاب بالعين، فيجب عليه الغسل، ويبعد "وقال" المازري: ويبعد الخلاف فيه "متى خشي الهلاك، وكان اغتسال العائن مما جرت العادة بالشفاء به، فإنه يتعين، وقد تقرر أنه يجب بذل الطعام للمضطر، وهذا أولى" قال: وبهذا التقرير يرتفع

الصفحة 393