كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هل تتهمون من أحد"؟ قالوا: عامر بن ربيعة، فدعا عامرًا، فتغيظ عليه، فقال: "علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت". ثم قال: "اغتسل له"، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره، ثم كفأ القدح ففعل ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس.
__________
زاد في رواية: حتى ما يعقل لشدة الوجع، "فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم" زاد مالك عن ابن شهاب، عن أبي أمامة، فقيل له: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يرفع رأسه "فقال: "هل تتهمون من أحد"؟ عانه، "قالوا:" نتهم "عامر بن ربيعة" وكأنهم لما قالوا ذلك ذهب صلى الله عليه وسلم إلى سهل لتثبت الخبر منه.
ففي رواية مالك، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبيه: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر أن سهلًا وعك، وأنه غير رائح معك، فأتاه صلى الله عليه وسلم، فأخبره سهل بالذي كان من أن عامر بن ربيعة، "فدعا عامرًا، فتغيظ عليه، فقال: "علام" أي لم، وفيه معنى الإنكار "يقتل أحدكم أخاه" في الإسلام، أي يكون سببًا في قتله بالعين، زاد في رواية: وهو غني عن قتله، "هلا إذا رأيت ما يعجبك برت" به، كما هو الرواية، قال أبو عمر: أي قلت: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، فيجب على كل من أعجبه شيء أن يبارك فإذا دعا بالبركة صرف المحذور لا محالة.
وقال الباجي: أي قلت: بارك الله فيك، وللنسائي وابن ماجه عن أبي إمامة، وابن السني عن عامر بن ربيعة، كلاهما مرفوعًا: "إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه، فليدع له بالبركة".
وروى ابن السني، عن سعيد بن حكيم قال: كان صلى الله عليه وسلم إذا خاف أن يصيب شيئًا بعينه، قال: "اللهم بارك فيه ولا تضره"، "ثم قال: "اغتسل له" ولمالك عن محمد: توضأ له، وظاهر أنه ليس المراد الوضوء ولا الغسل الشرعيين، بل الصفة التي بينها، بقوله: "فغسل" عامر "وجهه ويديه" وفي رواية بدل هذا، وظاهر كفيه "ومرفقيه" زاد في رواية: وغسل صدره "وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح" زاد في رواية، قال: وحسبته قال: وأمر فحسًا منه حسوات، "ثم صب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره" وظاهره، أو صريحه أن الصاب غير العائن.
ووقع عند ابن ماجه عن أبي أمامة: ثم دعا صلى الله عليه وسلم بماء، فأمر عامرًا أن يتوضأ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، وركبتيه وداخلة إزاره، وأمره أن يصب عليه "ثم كفأ" "بالهمز"، أي قلب "القدح، ففعل ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس" لزوال علته.
قال المازري: المراد بداخلة إزاره الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن: "بفتح الحاء

الصفحة 395