كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

وقال ابن العربي: إن توقف فيه متشرع قلنا الله ورسوله أعلم، وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة، أو متفلسف؛ فالرد عليه أظهر؛ لأن عنده أن الأدوية تفعل بقواها، وقد تفعل بمعنى لا يدرك، ويسمون ما هذا سبيله: الخواص.
قال ابن القيم: ومن علاج ذلك والاحتراز عنه، ستر محاسن من يخاف عليه العين، بما يردها عنه، كما ذكره البغوي في كتاب شرح السنة: أن عثمان بن عفان رأى صبيًّا مليحًا، فقال: دسموا نونته لئلا تصيبه العين، ثم قال في تفسيره، ومعنى دسموا نونته: أي سودوا نونته، والنونة: النقرة التي تكون في ذقن الصغير.
__________
"وقال ابن العربي: إن توقف فيه متشرع، قلنا: الله ورسوله أعلم" يعني أنه من التعبد كغيره من الأحكام التعبدية، "وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة" فوجب قبوله وإن لم يعقل معناه، "أو متفلسف، فالرد عليه أظهر؛ لأن عنده أن الأدوية تفعل بقواها، وقد تفعل" عنده "بمعنى لا يدرك، ويسمون ما هذا سبيله الخواص" أي أنه تفعل بخاصية فيها، فليكن ذلك على قوله مثله، وهذا مجاراة للخصم وإن لم يقل به.
وقال ابن القيم: هذه الصفة لا ينتفع بها من أنكرها، ولا من سخر بها، ولا من شك فيها، أو فعلها مجربًا غير معتقد، وإذا كان في الطبيعة خواص لا يعرف الأطباء عللها، بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنما تفعل بالخاصة، فما الذي ينكر جهلتهم من الخواص الشرعية، هذا مع أن في المعالجة بالاغتسال مناسبة لا تأباها العقول الصحيحة، فهذا ترياق سم الحية يؤخذ من لحمها، وهذا علاج النفس الغضبية، بوضع اليد على بدن الغضبان، فيسكن، فكان أثر تلك العين كشعلة من نار وقعت على جسد، ففي الاغتسال إطفاء لتلك الشعلة، ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها، ولا شيء أرق من المغابن، فكان في غسلها إبطال لعملها، ولا سيما أن للأرواح الشيطانية في تلك المواضع اختصاصًا، وفيه أيضًا وصول أثر الغسل إلى القلب من أرق المواضع وأسرعها نفاذًا، فتطفأ تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء. انتهى.
"قال ابن القيم: ومن علاج ذلك" أي دفع العين قبل حصولها "والاحتراز عنه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه، كما ذكره البغوي" المتأخر، محيي السنة، صاحب التفسير "في كتاب شرح السنة أن عثمان بن عفان رأى صبيًّا مليحًا" أي حسنًا، "فقال: دسموا نونته لئلا تصيبه العين، ثم قال" البغوي "في تفسيره" أي تفسير هذا اللفظ في كتاب شرح السنة: "ومعنى دسموا نونته، أي سودوا نونته، والنونة النقرة التي تكون في ذقن الصغير" "بفتح الذال والقاف" مجتمع اللحيين من أسفلهما.

الصفحة 398