كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

وذكر عن أبي عبد الله الساجي أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارهة، فكان في الرفقة رجل عائن فلما نظر إلى شيء إلا أتلفه، فقيل لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن، فقال ليس له إلى ناقتي سبيل، فأخبر العائن بقوله، فتحين غيبة أبي عبد الله، فجاء إلى رحله فنظر إلى الناقة فاضطربت وسقطت، فجاء أبو عبد الله فأخبر أن العائن قد عانها وهي كما ترى. فقال: دلوني عليه، فوقف عليه فقال: بسم الله حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه، وعلى أحب الناس إليه، فارجع البصر هل ترى من فطور، ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير. فخرجت حدقتا العائن وقامت الناقة لا بأس بها. انتهى.
__________
"وذكر" وأخرجه ابن عساكر وغيره "عن أبي عبد الله" واسمه سعيد بن يزيد "الساجي" "بسين مهملة وجيم" نسبة إلى الساج الخشب، كان له آيات باهرة وكرامات ظاهرة، "أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارهة" نشطة خفيفة، "فكان في الرفقة رجل عائن، قلما نظر إلى شيء إلا أتلفه، فقيل لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن، فقال ليس له إلى ناقتي سبيل، فأخبر العائن بقوله، فتحين" "بالنون" أي ترصد "غيبة" أي وقت غيبة، "أبي عبد الله، فجاء إلى رحله، فنظر إلى الناقة، فاضطربت وسقطت، فجاء أبو عبد الله، فأخبر أن العائن قد عانها وهي كما ترى، فقال: دلوني عليه" فدلوه على مكانه، "فوقف عليه، فقال بسم الله حبس" "بفتح فسكون"، كما سمعته من الوالد مرارًا ناقلًا له عن شيخه الأجهوري، فهو مبتدأ خبره بسم الله، أي منع "حابس" أي مانع تأثير ضرر عين العائن، "وحجر يابس" يصيب العائن، "وشهاب قابس" كوكب يحرق العائن، "رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه" ممن هو لى شكله، أو المراد أحب الأشياء إليه، فيصدق ببعض أجزائه كعينيه، "فارجع البصر هل ترى من فطور" صدوع وشقوق، "ثم ارجع البصر كرتين" كرة بعد كرة "ينقلب" يرجع "إليك البصر خاسئًا" ذليلًا لعدم إدراك خلل، "وهو حسير" منقطع عن رؤية خلل، "فخرجت حدقتا العائن، وقامت الناقة لا بأس بها" لفك العين عنها. "انتهى" وهذا من المجربات في إزالة أثر العين.
ومما يدفع العين أيضًا ما ذكره القاضي حسين، أحد أئمة الشافعية، قال: نظر بعض الأنبياء إلى قومه يومًا فاستكثرهم وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفًا، فأوحى الله إليه أنك عنتهم، ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا، قال: وبأي شيء أحصنهم، فأوحى الله إليه، تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدًا ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة

الصفحة 399