كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

وفي حديث هذا الباب من الفوائد: أن العائن إذا عرف يقضي عليه بالاغتسال، وأن الاغتسال من النشرة النافعة، وأن العين قد تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد، ولو من الرجل المحب، ومن الرجل الصالح، وأن الذي يعجبه الشيء يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة، ويكون ذلك رقية منه، وأن الإصابة بالعين قد تقتل.
وقد اختلف في جريان القصاص بذلك:
فقال القرطبي: لو أتلف العائن شيئًا ضمنه، ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عادة، وهو في ذلك كالساحر القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرًا. انتهى.
ولم تتعرض الشافعية للقصاص، بل منعوه وقالوا: إنه لا يقتل غالبًا ولا يعد
__________
إلا بالله العلي العظيم.
قال المعلق عن القاضي: وكانت عادة القاضي حسين إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم بهذا.
"وفي حديث هذا الباب: من الفوائد أن العائن إذا عرف يقضى عليه بالاغتسال" على الوجه المتقدم، "وإن الاغتسال من النشرة" "بضم النون" رقية يعالج بها المجنون والمريض، كما في القاموس: "النافعة" وتأتي للمصنف صفتها في الكلام على السحر، "وإن العين قد تكون مع الإعجاب، ولو بغير حسد، ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح" إذ لا شك أن عامر بن ربيعة من الصالحين؛ إذ هو من أهل بدر، وأسلم قديمًا، "وإن الذي يعجبه الشيء يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة، ويكون ذلك رقية منه" من قوله: ألا بركت، "وأن الإصابة بالعين قد تقتل" لقوله: علام يقتل أحدكم أخاه.
"وقد اختلف في جريان القصاص بذلك، فقال القرطبي: ولو أتلف العائن شيئًا ضمنه، ولو قتل، فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه، بحيث يصير عادة، وهو في ذلك كالساحر القاتل بسحره عند من لا يقتله كفرًا" وأما عندنا، فيقتل قتل بسحره أم لا؛ لأنه كالزنديق "انتهى" كلام القرطبي بما زدته.
"ولم تتعرض الشافعية للقصاص" أي لم يقولوا به، فلا ينافي قوله: "بل منعوه" وإلا فمنعهم القصاص تعرض، "وقالوا: إنه" أي النظر الذي يصيب به "لا يقتل غالبًا، ولا يعد

الصفحة 400