كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

مهلكا. وقال النووي في "الروضة": ولا دية فيه ولا كفارة؛ لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام، دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال مما لا انضباط له، كيف ولم يقع منه فعل أصلًا، وإنما غايته حسد وتمن لزوال النعمة، وأيضًا: فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص، ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة، فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين، انتهى.
قال الحافظ ابن حجر: ولا يعكر عليه إلا الحكم بقتل الساحر، فإنه في معناه، والفرق بينهما عسر.
ونقل ابن بطال عن بعض أهل العلم: أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس، وأن يلزم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه ما يقوم به، فإن ضرره
__________
مهلكًا".
"وقال النووي في الروضة: ولا دية فيه ولا كفارة؛ لأن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس وبعض الأحوال مما لا انضباط له، كيف" يقتص من العائن "ولم يقع منه فعل أصلًا، وإنما غايته حسد وتمن لزوال النعمة" "عطف تفسير، لحسد"، "وأيضًا: فالذي ينشأ عن الإصابة بالعين حصول مكروه لذلك الشخص، ولا يتعين ذلك المكروه في زوال الحياة، فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين. انتهى".
لكن يقال عليه لما حصل زوال الحياة بالإصابة بالعين وإن لم يتعين في الأصل طلب بما يطلب به من أزال الحياة بالضرب مثلًا.
"قال الحافظ ابن حجر: ولا يعجر عليه إلا الحكم بقتل الساحر، فإنه في معناه" أي العائن، فإن السحر ليس بمنضبط ولا عام، والذي ينشأ عن حصول مكروه لا يتعين في زوال الحياة، "والفرق بينهما عسر".
قال شيخنا: ويمكن الفرق بأن الساحر يحصل منه أفعال يضاف إليها القتل عادة، كالعزائم التي يقصد بها القتل، ولذا قالوا: يثبت السحر، بقوله: قتلته بسحري، وسحري يقتل غالبًا، أو بالقسم الفلاني، وشهد عدلان كانا يعرفان السحر وتابا أن هذا القسم يقتل غالبًا انتهى وتعسفه لا يخفى.
"ونقل ابن بطال" العلامة أبو الحسن علي، "عن بعض أهل العلم أنه ينبغي للإمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس" مخالطتهم، "وأن يلزم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه" أعطاه "ما يقوم به" وجوبًا من بيت المال وكف أذاه عن الناس، "فإن ضرره أشد من ضرر

الصفحة 401