كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس وأشد من ضرر الثوم الذي منع أكله من حضور الجماعة. قال النووي: وهذا القول صحيح متعين لا يعرف من غيره تصريح بخلافه ذكر رقيته صلى الله عليه وسلم.
زاد المصنف هنا وفي شرحه في التي كان يرقى بها عن عبد العزيز قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة اشتكيت، فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: قل اللهم رب الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقمًا. رواه البخاري.
وقوله: "اذهب الباس": بغير همزة للمواخاة، وأصله الهمز.
__________
المجذوم الذي منعه عمر" بن الخطاب والعلماء بعده "من مخالطة الناس، وأشد من ضرر الثوم" بضم المثلثة "الذي منع آكله" أي منعه النبي صلى الله عليه وسلم "من حضور الجماعة" بالمسجد لئلا يؤذي المسلمين، ومن ضرر المؤذيات من المواشي التي يؤمر بإبعادها إلى حيث لا يتأذى بها، هذا بقية نقل ابن بطال.
"قال النووي" تبعًا لعياض، "وهذا القول صحيح متعين لا يعرف عن غيره تصريح بخلافه" فيعمل به، "ذكر رقيته صلى الله عليه وسلم" هذه الترجمة للبخاري بلفظ: باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم.
"زاد المصنف هنا، وفي شرحه في التي كان يرقى بها" غالبًا من الرقى العامة، لا في داء بعينه، فلا يرد أن ما كان يرقى به لا يختص بهذه "عن عبد العزيز" بن صهيب البناني بموحدة ونونين، البصري، مات سنة ثلاثين ومائة، "قال: دخلت أنا وثابت" بن أسلم البناني أبو محمد البصري، مات سنة بضع وعشرين ومائة وله ست وثمانون سنة "على أنس بن مالك فقال ثابت: يا أبا حمزة" بمهملة وزاي كنية أنس، "اشتكيت" بضم التاء، أي مرضت.
وفي رواية: إني اشتكيت، "فقال أنس: ألا" "بتخفيف اللام للعرض والتنبيه "أرقيك" بفتح الهمزة "برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم" من إضافة المصدر إلى فاعله، أي بالرقية التي كان يرقى بها، وحديث مسلم السابق في المصنف يدل على أن الإضافة في مثل هذه للمفعول، كما في الفتح، "قال" ثابت: "بلى" ارقني، "قال: قل اللهم رب الناس مذهب" بضم الميم وكسر الهاء "الباس" الشدة "اشف" بكسر الهمزة "أنت الشافي" فيه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن ما لم يوهم نقصًا، وكان له أصل في القرآن كهذا، ففيه: وإذا مرضت فهو يشفين، "لا شافي إلا أنت" إذ لا ينفع الدواء إلا بتقديرك، "شفاء" بالنصب على أنه مصدر اشف، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ، أي هو "لا يغادر سقمًا" بفتحتين وبضم ثم سكون "رواه البخاري" في الطب.
"وقوله: أذهب" كذا في النسخ تبعًا للفتح، مع أن المصنف قدمه بلفظ: مذهب، وضبطه

الصفحة 402