كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 9)

وفي قوله: "لا شافي إلا أنت" إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله وإلا فلا ينجع.
وقوله: "لا يغادر" -بالعين المعجمة- أي لا يترك.
وفي البخاري أيضًا عن مسروق عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: "اللهم رب الناس اذهب البأس، واشفه وأنت الشافعي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا". وقوله "يمسح بيده" أي على الوجع.
__________
في شرحه "بضم الميم" "البأس بغير همز للمواخاة" لقوله الناس، "وأصله الهمز".
زاد المصنف في شرحه، وفي الفرع "بالهمز على الأصل".
"وفي قوله: لا شافي إلا أنت إشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير الله، وإلا فلا ينجع" جواب الشرط الأول، وجواب الثاني، وهو: وإلا محذوف، أي نجع، أي إن لم يصادف لم ينجع، وإن صادف نجع.
"وقوله: لا يغادر -بالغين المعجمة- أي لا يترك سقمًا إلا أذهبه.
"وفي البخاري أيضًا" تلو هذا الحديث، وبعده بباب "عن مسروق" بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، الكوفي، الفقيه، العابد، المخضرم، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين "عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ" "بضم الياء وكسر الواو الثقيلة وذال معجمة"، أي يطلب من الله عصمة "بعض أهله".
قال الحافظ: لم أقف على تعيينه، "يمسح بيده اليمنى" على الوجع، على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع قاله الطبري، وظاهر الحديث: كان المسح بحائل أم لا، لكن الأولى بلا حائل إلا لمانع، ككون المرض بالعورة، "ويقول: "اللهم رب الناس أذهب" "بهمزة مفتوحة قبل الذال" "البأس".
قال المصنف: "بالهمز في فرع اليونينية، والمشهور حذفه ليناسب سابقه" "واشفه" "بكسر الهاء" أي العليل، أو هي هاء السكت، "وأنت الشافي بإثبات الواو في الكلمتين للحموي والمستملي، وحذفها فيهما للكشميهني، "لا شفاء" "بالمد مبنى على الفتح والخبر محذوف، أي حاصل لنا أو له "إلا شفاؤك شفاء" أي اشف "شفاء لا يغادر سقمًا" "التنوين للتقليل".
"وقوله: يمسح بيده، أي على الوجع" تفاؤلًا لزوال ذلك الوجع، "وقوله: إلا شفاؤك،

الصفحة 403